نجحت القوى والنخب اللبنانية من خلال عملية الحوار الوطني القائمة في التوصل إلى توافق عام حول عدد من القضايا المهمة موضوع الخلاف.
ورغم أهمية تلك القضايا تظل هناك قضيتين أساسيتين مازالتا موضوع الحوار والجدل هما مستقبل الرئاسة اللبنانية وقضية مزارع شبعا وسلاح حزب الله، ورغم أن قضية الرئاسة هي مسألة تخص الطائفة المارونية استنادا إلى اتفاق الطائف1989 إلا أن قضية اغتيال الحريري وتداعياتها خلقت ظرفا مهما جعل من قضية الرئاسة مسألة أقرب إلى القضية القومية منها إلى قضية تخص الطائفة المارونية دون غيرها.
ومن ثم أصبحت النخب اللبنانية أمام مسألتين فرعيتين الأولي هي الاتفاق على ضرورة إقالة الرئيس لحود وتنظيم انتخابات رئاسية قبل موعدها المقرر والثانية هي التوافق حول مرشح جديد، القضية الأساسية الثانية هي قضية مزارع شبعا ورغم نجاح القوى اللبنانية في تجاوز مسألة لبنانية المزارع من عدمه تظل هناك إشكاليتين أساسيتين الأولى هي مدى استعداد سوريا لتقديم الوثائق الكافية لتأكيد لبنانية المزارع.
فلا شك أن عدم حصول لبنان على تلك الوثائق لن يضعف الموقف اللبناني فقط ولكنه سيعمق حالة الخلاف بين القوى اللبنانية حول هوية تلك المزارع وربما يعيد حالة بناء التوافق اللبناني الراهنة والموقف من سلاح حزب الله إلى المربع الأول.
الإشكالية الثانية هي استراتيجية إدارة الصراع مع إسرائيل فبافتراض حصول لبنان على تلك الوثائق سيصبح السؤال هو كيف يمكن إدارة المقاومة الوطنية والصراع مع إسرائيل حول تلك المزارع فرغم أن تأكيد الهوية اللبنانية لمنطقة المزارع قد يضفي الوطنية على مقاومة وسلاح حزب الله إلا أنه سيظل السؤال ما هي الاستراتيجية المثلي في المرحلة القادمة لإدارة هذا الصراع وعلاقة سلاح الحزب بالدولة اللبنانية.
وهو ما يعني الانتقال إلى البحث عن مستقبل سلاح حزب الله والخيارات العملية المقبولة من جانب الحزب لدمج أنشطته وقدراته العسكرية ضمن القدرات العسكرية الرسمية للدولة واستراتيجيتها الوطنية لتحرير المزارع المحتلة.