يضرب قادة اسرائيل صفحا عن برامج الاحزاب اليمينية والدينية المتطرفة التي تطرحها قوائم حزبية مشاركة في انتخابات الكنيست السابعة عشرة المقرر ان تجري في الثامن والعشرين من اذار الجاري..

ولعل المتابع لحملات هذه الاحزاب التي يقف على رأسها متطرفون فاشيون قادمون من الاتحاد السوفياتي السابق منذ عقد ونصف فقط من امثال زعيم كتلة الاتحاد الوطني اسرائيل بيتنا والمفدال افيغدور ليبرمان وآفي ايتام وأحد ابرز دعاة ارض اسرائيل الكبرى ومن رواد الاستيطان باروخ مارزيل يخرج باستنتاج (وفي غير عناء).

إن هذه القوائم تعلن الحرب على كل ما هو فلسطيني وعربي وانها تنظر بازدراء وعنصرية الى سكان الارض الاصليين ولن تتورع عن اتخاذ اي خطوة في هذا الاتجاه مستفيدة من المناخ الدولي والاقليمي الملائم لاسرائيل والمستند الى موازين قوى لصالحها ويوفره لها دعم دبلوماسي وسياسي غير مسبوق..

ليبرمان وإيتام ومارزيل لا يتورعون عن طرح برامج فاشية وعنصرية تتجاوز في قطاعاتها وابعادها ما كانت ارتكبته القوى الفاشية والنازية ضد اليهود انفسهم في الحرب العالمية الثانية وهم ينادون علنا وفي وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية بطرد الفلسطينيين الى الاردن وعدم السماح لعرب 48 بالبقاء في اسرائيل.

واذا كان طردهم يسبب مشكلة لاسرائيل فإنهم يقترحون مقايضة مناطق في المثلث والجليل ذات اغلبية عربية بالمستوطنات ليتم ابقاء اسرائيل «نقية» من غير اليهود..

من الحكمة إبداء اليقظة إزاء ما يجري في اسرائيل، اذ ليس صحيحا ان «بازار الانتخابات» يمكن ان يحتوي على شعارات متطرفة لكنها لن تكون قابلة للتداول بعد اغلاق صناديق الاقتراع على قاعدة ان ما يرى من هنا لا يمكن ان يرى من هناك..

فهذه الاحزاب المتطرفة بل الفاشية هي التي ستشكل «لسان الميزان» عند بدء المشاورات لتأليف الحكومة الجديدة وفق ما تؤكده الاستطلاعات وحزب ليبرمان (الاتحاد الوطني - المفدال واسرائيل) بتينا يتقدم في الاستطلاعات ويمكن ان يحوز على تسعة مقاعد ما يجعله مؤهلا لبناء ائتلاف يميني متطرف مع الليكود وشاس.

وربما حزب العمل يكون بمثابة كتلة مانعة تحول دون ايهود اولمرت والعودة الى رئاسة الحكومة هذه المرة بالاصالة بدلا من صفته الحالية كرئيس للوزراء بالوكالة نظرا لوجود شارون في غيبوبة منذ الرابع من شهر كانون الثاني الماضي.

الحذر واليقظة مطلوبة عربيا، فلسطينيا واردنيا لان هناك من يطرح نظرية الترانسفير بقوة رغم غياب منظرها المعروف رحبعام زئيفي الذي اغتيل قبل اربعة اعوام على يد نشطاء فلسطينيين انتقمت اسرائيل لمقتله في عملية سجن اريحا الاسبوع الماضي.

وهناك من ينادي بطرد عرب 48 وهناك من يقول علنا وهو في موقع المسؤولية مثل ايهود اولمرت بان القدس والمستوطنات المحيطة بها بما فيها مستوطنة معاليه ادوميم وغور الاردن والكتل الاستيطانية في ارئيل وغوش عتصيون المقامة على اراضي الضفة الغربية المحتلة ستكون جزءا لا يتجزأ من اسرائيل تحت أي ظرف بل ان جدار الفصل العنصري سيكون هو الحدود السياسية لاسرائيل.

ماذا تبقى اذا من عملية السلام وأي أوهام يجري الحديث عنها في رغبة اسرائيل في السلام فيما يوصم الفلسطينيون بالارهاب وبأنهم لا يعترفون باسرائيل ولا يقيمون وزنا للاتفاقات الموقعة.

أي اسرائيل المطلوب الاعتراف بها وهل اسرائيل تعترف بأحد في ظل هذا الازدراء الواضح للشرعية الدولية وبالقانون الانساني الدولي؟.