كل ما في الامر أن سوق الأوراق المالية يعاني من سوء ادارة لذلك فإن المسألة لا تحتاج الى »فزعة حكومة« ولا الى تدخل النشامى... الموضوع برمته هو بهذا الحجم الفني المعقول لا أكثر ولا أقل.

ثم إن سوق الأوراق المالية عائد إلى القطاع الأهلي الخاص والمفروض أن تحكمه افكار القطاع الخاص. نعم الحكومة تضع القوانين التي يتوافق عليها القطاع الخاص وتشرف على تنفيذها لكن تشريعها للقوانين لايعني أن السوق أصبح عائدا للقطاع العام وأن للحكومة اليد الطولى فيه أو انها مسؤولة عما يجري بداخله من عمليات.

إن فزعة الحكومة من اجل نجدة الاوضاع في البورصة كما يقولون لا تعني شيئا سوى ادخال الحكومة لنفسها في امر لا يخصها لا من قريب ولا من بعيد لأن نشأة الاوضاع في الاساس عائدة الى قرارات المتداولين في شقيهم الرابح والخاسر.

وفي كل الاحوال فإن الحكومة ادركت هذا الجانب ولم تتدخل إلى جانب أن وضع السوق جيد والمتعاملون فيه يعتبرون من انشط الناس في المنطقة وبعضهم مضت عليه اربعون سنة في عمله وعارف اين يستثمر لتكوين ارباح لشركاته... كل ما هناك أن على الحكومة أن توقف اجراءاتها الروتينية المزعجة وتتخلى عنها.

واذا اردنا ملاحقة العيوب من أجل أن نعلق عليها اسباب تراجع المؤشر فإننا نعترف بان الادارة لم تطبق القانون ولم تحسن التصرف لكن لا يوجد احد كامل ولابد أن تلحق به بعض الشوائب وإذا كانت الادارة على رغم ذلك تباهي فهذا امر طبيعي وحتى لو تسلم الأمر المطرب عبدالله الرويشد لفعل الشيء نفسه.

إن هناك اشياء حدثت في البورصة معلنة وغير معلنة تولى السوق التعامل معها وبعد ذلك لفظها لكنها ابدا لم تقتله إن السبب من المسبب ونحن نلفت الى هذه الاطوار الطبيعية للسوق من أجل أن يأتي الى ادارته من لا ينتج الاسباب نفسها ويوقعنا في التكرار واعادة انتاج سوء الادارة.

هذا سوق كبير يمثل جزءا من اقتصاد البلد ومن سمعته الاقليمية والدولية ولا يجوز بعد اليوم أن يترك لتقع فيه اخطاء ندافع عن المخطئ فيها ونطلب إليه الفزعة ووضع مؤسسات وصناديق الحكومة المالية في خدمته.