كان حديث الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوعي أمس مليئاً بالخجل مما آلت إليه التطورات في العراق بعد ثلاث سنوات على احتلال العراق، وقال: "من الصعب فهم كيف أننا نقول إن تقدماً قد حصل" في هذا البلد، بعد السنوات الثلاث التي انقضت على احتلاله.
ولكن الرئيس بما عرف عنه من عدم الشفافية في تقديم الأمور لم يتوان عن القول "إن 25 مليون عراقي يعيشون الآن في حرية"، فيما تسفك يومياً دماء المئات من أبناء هذا البلد، مرة بسلاح أمريكي، ومرة أخرى بتفجيرات كان سببها الوجود الأميركي.
منذ اجتياح قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة للعراق تحت ذريعة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، وهي ذريعة تبين أنها كاذبة، وضع العراق شعباً وأرضاً أمام احتمال الانقسام والتشرذم.
وبات العامل المذهبي والطائفي والعرقي يتقدم على ما عداه، وبات الخطر المحدق بالعراقيين صبيحة كل يوم يتمثل في الحرب الطائفية عبر إعداد العراقيين أنفسهم لما هو أسوأ حيث بدأت عمليات التسلح والفرز الطائفي عبر النزوح من الأحياء التي يشعر فيها العراقي بأنه أقلية، لا بل إن عمليات هجرة واسعة قد بدأت تشهدها البلاد وساهم في تعزيز هذه المقولات ما صاغه الاحتلال وقبله العراقيون بحجة الديمقراطية والأكثرية.
فالدستور العراقي الذي جرى الاستفتاء عليه العام الماضي يحمل في نصوصه مشروع التفجير الطائفي عبر احتواء فقراته إقرار الحكم الذاتي للأقاليم، مما يعطي الأكراد في الشمال، والشيعة في الجنوب حق الاستئثار بنفط العراق.
ولم تكن إفرازات الانتخابات التي جرت أخيراً، بأفضل حال مما يشهده الوضع العراقي. فحتى اللحظة وبعد أكثر من شهر من إعلان نتائجها لم تستطع الكتل البرلمانية التوصل لتوافق على تسمية رئيس للحكومة، وعلى تسمية رئيس للبلاد.
وكل ذلك يقود إلى ما يحذر منه المراقبون، بعد الأحداث الطائفية الدامية التي أعقبت تفجير ضريحين في سامراء.