اكتملت الصورة، ما عادت القضية منحصرة في شخص يائس أو اثنين اتفقا على السرعة للخروج من أزمة مادية يتعرضان لها، وما عادت مرتبطة بمدمني المخدرات والكحول الذين يريدون الحصول على الجرعات بأي ثمن، ويكون الشيطان موسوسا ومزينا ومغريا لهم حتى يقتحموا محلا أو بيتا أو مركزا تجاريا ليسرقوه.
لقد دخلنا مرحلة خطيرة جداً، لا يجوز ان نغمض أعيننا معها، ولا ان نضع سدادات في آذاننا، ولا تقبل معها تلك العبارات المطاطة التي يستخدمها البعض بمناسبة وبغير مناسبة «بأن الأمور تحت السيطرة وكل شيء تمام».
كما حدث مع المسؤولين وأسعار الأسهم تنهار طوال الأسبوع الماضي، وهم يرفضون الاعتراف بان هناك خللا واضحا في الأسواق، وان هناك تلاعبا على مستويات عالية.
وكانوا يضغطون على وسائل الإعلام للإعلان بان «أسواقنا بخير» بينما أقسام الطواريء بالمستشفيات تستقبل عشرات المصابين بالذبحات الصدرية والجلطات ونوبات السكر وارتفاعات ضغط الدم، لا نريد لهذا التعامل المتخلف ان يكون منهجا للجهات المسؤولة وهي تتعامل مع الجريمة المنظمة التي بدأت تظهر في البلاد وتشكل بداية حقيقية لظاهرة ان كبرت قطعت أوصال المجتمع.
قبل فترة ظهرت عصابة مكسيكية، وخلال الأيام الماضية حدثت سرقة لمحل في مركزين تجاريين مختلفين، وقبلها كانت هناك عصابات تنتمي إلى دول معينة جاءت إلى البلاد وأقامت واسترزقت على الإجرام.
ولم يعد خافيا على أحد ان «الجريمة المنظمة» قد تشكلت في بلادنا، وهي وافدة بكل معنى الكلمة، وأجنبية اذا أردنا ان نحدد معالمها، أي أنها ليست عربية، ومن خلال ما يخرج من بين ثنايا الملفات السرية تبين أنها قادمة من الدول التي اشتهرت بوجود المافيات، وهي المنظمات الإجرامية المعروفة في تلك الدول.
والتي تعمل تحت سمع وبصر جهات رسمية غير قادرة على منعها أو مواجهتها لتوفير الحماية لها من جهات رسمية أخرى أكثر نفوذا أو تغلغلها في الأجهزة الأمنية التي توفر لها المعلومات وتمنع وقوعها في يد السلطات، ولا أظن ان أحدا منا كان يتخيل ان تظهر بيننا عصابة مكسيكية كما في الأفلام الأميركية، ولكنها ظهرت.
ولم نسمع مناقشة علنية لحدث مثل هذا، فهل نحن بانتظار ظهور «مافيا صقلية» مثلا حتى ننتبه إلى الخطر الذي يحدق بنا؟ ام اننا بانتظار وصول أحفاد «آل كابوني» حتى نبدأ في اتخاذ الوسائل التي تمنع تشكل العصابات على أرضنا وعملها؟