أدلى السيد إسماعيل هنية المكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بتصريحات جريئة هي محل ترحيب وتقدير بل وتستحق كل التأييد فقد أكد في هذه التصريحات التي أدلى بها لمحطة تليفزيون سي. بي. إس الأميركية أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل وأنه يتمني أن تأتي اللحظة التي يدخل فيها البيت الأبيض لكي يوقع مثل هذا الاتفاق.
ولاشك أن مثل هذا الاتفاق سيكون تاريخيا بكل معنى الكلمة ويستحق أن يقام له الاحتفال المناسب في البيت الأبيض ومثل هذا الكلام يعني أن حركة حماس لا تعارض أن تقوم الولايات المتحدة بدور الوسيط القوى والضامن للأمن وإلا فما الداعي للأمل في أن يتم التوقيع داخل البيت الأبيض؟
النقطة الثانية المهمة في هذا التصريح هي تأكيد إسماعيل هنية بأنه لم يلطخ يديه أبدا بأي دم إسرائيلي وأنه لم يرسل أي فلسطيني لكي يقوم بعملية انتحارية داخل إسرائيل.
وأكثر من ذلك أنه عندما سألته المحطة هل يفكر في أن يرسل ابنه للقيام بعملية انتحارية في إسرائيل أجاب بقوله إنه لا يفعل ذلك ولم يفعل هذا ولا يمكن أن يبارك مثل هذا العمل.
هذه التصريحات القوية التي صدرت عن إسماعيل هنية تستحق كل التأييد فهي تكشف بحق عن أن قيادات حركة حماس بدأت تعرف وتدرك الفارق بين تزعم حركة معارضة وبين قيادة حكومة مسئولة عن حياة وسلامة وأمان شعب كامل.
ثم الأهم من كل هذا، أن تصريحات هنية تكشف بوضوح عن أن قتل الأبرياء أو التضحية بأرواح الشباب الفلسطيني ليست على جدول أعماله ولم تكن في قائمة اهتماماته أبدا ولأجل هذا كله فإن الكلمة التي يقول فيها إن الشعب الفلسطيني شعب غير متعطش للدماء هي رسالة سلام قوية.
ونحن ندعوه لأن يبني على هذا التصريح مبادرات أخرى بنفس القوة للتأثير بشكل إيجابي في المجتمع الاسرائيلي حتى يتم انتخاب برلمان إسرائيلي جديد يؤيد السلام مع الشعب الفلسطيني ويؤيد قيام دولة فلسطينية فهذا هو الهدف الذي يجب ألا يغيب أبدا عن بالنا.