يُعتبر تدخل الحكومة الفوري وقراراتها بشأن أزمة سوق الأسهم التي صُدم بها المستثمرون يوم الثلاثاء الماضي، سبباً في ارتفاع أسعار غالبية الأسهم. وهو أمر بعث الطمأنينة والراحة النفسية لدى المستثمرين الذين ادركوا حرص الحكومة على تحسين أوضاع الأسواق المالية والمحافظة على أموالهم فيها.

ونأمل أن يستمر تفاؤل المستثمرين، إذ انتشلهم هذا التفاؤل وسوق الأسهم من مرحلة شهدت فيها الاسهم تراجعاً كبيراً في أسعارها.وقف الاكتتابات والتنسيق فيما يتعلق بتوقيت طرحها، وزيادة رأس المال لبعض الشركات، والإسراع في إعادة الأموال الفائضة وغيرها من الإجراءات، لا شك أنها ستسهم في إعادة الأسواق إلى مرحلة الانتعاش.

لكن الأهم في المرحلة المقبلة هو أن نتجاوز تأثير قرارات الحكومة النفسية على المستثمرين إلى مرحلة تنفيذ القرارات حتى لا نواجه فجوة بين الأوضاع النفسية للمستثمرين وملامستهم التأثير الفعلي للقرارات.

لسنا خبراء اقتصاديين ولا محللين ماليين، إلا أننا من خلال ما نقرأه أو نسمعه وما نتابعه عن أوضاع الأسواق المالية في الدولة، نستطيع القول إن هذه القرارات جاءت في مصلحة المستثمرين والشركات، والأهم أنها ستعيد الثقة تدريجيا في أسواق المال التي تعد أحد الجوانب الاقتصادية المهمة التي تعكس واقع المجتمع الاقتصادي وقوته.

لكن في الوقت نفسه لا يُفترض أن يركن المستثمرون والأسواق المالية دائما إلى تدخل الحكومة لإنعاش الأسهم لأن ذلك لن يكون حلاً دائماً وسيعيق معالجتنا للأسباب الحقيقية التي تتسبب في تعرض أسواق الأسهم لمثل هذه الأزمات لا سيما والجميع يعلم أن التجارة في الأسهم وغيرها من السلع لا يمكن ان تبقى على حال واحدة، ولا يمكن ضمان أرباحها.

لذا فإن الاعلان عن قرارات تحسين أداء الأسواق المالية يتطلب وضع أيدي المختصين من وزارة الاقتصاد وهيئة الأوراق المالية والمصرف المركزي والجهات الأخرى على الأسباب التي دفعت بأسعار الأسهم الى التراجع على ذلك النحو، ويتطلب معالجة كل سبب على حدة وفق خطط واستراتيجيات تضمن عدم انتكاسة سوق الأسهم بهذا القدر.

كما يتطلب متابعة تنفيذ تلك القرارات والتزام كافة الجهات المعنية بها. كما أن انتعاش الأسواق المالية أو تراجع الأداء فيها لا ينبغي أن نحصر مسؤوليته في الجهات المسؤولة فحسب، لأن جانباً كبيراً من هذه المسؤولية يقع على بعض صغار المستثمرين الذين دخلوا السوق مهرولين لجني أرباح سريعة دون أن يتبادر إلى أذهانهم احتمالات الخسارة،

وما يمثله التواجد في هذا السوق من مخاطر لا ينجو منها إلا أولئك الذين يمكن اعتبارهم صانعي السوق، والمستثمرون الصغار ينبغي ألا يمر «الثلاثاء الماضي» عليهم كأي يوم آخر، فهذا اليوم وغيره من الايام التي شهدت فيها أسعار الأسهم تراجعاً كبيراً، لابد وأن يلقنهم درساً في الاستثمار وأصوله،

وأهم تلك الدروس هو دخول سوق الأسهم بوعي تام، وبأدوات تضمن الربح وتقلل الخسارة، دون أن ينصب جل اهتمامهم على ماتحمله جيوبهم وهم داخلون إلى الأسواق المالية،

وما يأملون أن تمتلئ به أرصدتهم في فترات قياسية. وكما يُقال: «الضربة اللي ما تذبحني تقويني»، فإننا نأمل أن يكون «الثلاثاء الأسود» فرصة لكل الجهات المسؤولة والأفراد لمعرفة أخطائهم وجوانب تقصيرهم ومتطلبات المرحلة المقبلة.

maysaghadeer@yahoo.com