لا عزاء لأم اللغات وسيدتها فيما آل إليه حالها، بعد أن أصبحت تشكو غربة حقيقية بين أهلها وناسها، وتأسف على «تبريهم» منها، بل ويسعون بكل ما أوتوا من قوة لنيل ورقة تستثني أبناءهم من دراستها وتعفيهم من تعلمها.

فهذا ولي أمر وبعد فشله في الحصول على استثناء ابنته من دراسة اللغة العربية يهدد بتغيير جنسية ابنته ونسبها إلى أمها الأجنبية كي يتسنى له التحايل على اللوائح وتحويلها إلى منهاج غير الناطقين بالعربية في المدارس الخاصة.

المثير بل المضحك في الأمر أن الرجل هذا الذي يبدو أنه لم يعد له في اللغة العربية سوى تلابيبها رفض تحية المسؤول له في «التربية» حين حياه بكلمة (Hello) فإذا به يغضب ويطلب أن تكون التحية بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ليصبح غضبه هذا هو شر البلية.

أغرب من هذا ولي أمر آخر وهو بالمناسبة مواطن متزوج من روسية طلب من المسؤولين استثناء ابنته من دراسة التربية الإسلامية، وحين قوبل طلبه بالرفض القاطع أسقط في أيديهم حين أبدى استعداده لتغيير ديانتها «والعياذ بالله» حتى تعفى من دراسة المادة وسط دهشة كل من سمعه،

بل إنه أثار حفيظتهم وخوفهم على جيل يضيع بين يدي أولياء أمورهم، الذين لم يكتفوا بإضاعة هويتهم وتركهم يرضعون ثقافات غريبة وأصبحوا غير قادرين على تقبل ثقافة آبائهم أو لغتهم ولا لوم عليهم، فالطفل ما هو إلا عجين. أبواه يشكلانه ويحددان ملامح هويته وثقافته وكذلك لغته.

ومع أهمية أن يكون الجيل ذا لغات متعددة ومطلعاً على ثقافات غيره، فإن الأهم أن يكون قبل كل شيء متمكناً بلغته الأم وملماً بثقافته فينطلق في خطوات وثابة معتزاً بهويته لا متذبذباً، لا يعرف عند أي خط يقف وعند أي نقطة يتلاقى مع غيره، في عالم من لم يتمسك فيه بجذور أصبح كغصن هش وهن تقلعه أي ريح.

fadheela@albayan.ae