الجنود الإسرائيليون يقتحمون سجنا فلسطينياً. والجنود الأميركيون يداهمون منازل عراقية.ولبنان صار تحت الانتداب الأميركي.وفرق الوكالات الأمنية الأميركية تنتشر في أنحاء الوطن العربي تنشر الإرهاب باسم مكافحة الإرهاب.. من خلال عمليات اغتيال أو عمليات اعتقال.

لذا نريد ان نعرف ما اذا كان قد أصبح للسيادة الوطنية تعريف جديد. الحالتان الفلسطينية والعراقية واضحتان. فهناك على الأرض قوات احتلالية علنية يرتدي عناصرها الزي العسكري.

لكن هناك أيضاً «الضمير المستتر» الذي يتمثل في أفراد وجماعات من المواطنين اختاروا لأنفسهم دور القوة المحلية التي تتعاون مع السلطة الاحتلالية ممن يطلق عليهم العملاء.

ومثل هؤلاء كانوا طرفا خفياً ناشطاً في مشروع القبض على احمد سعدات وصحبه وقبل ذلك في عملية اقتناص مروان البرغوثي .. وتولوا أيضا دور التغذية المعلوماتية في كافة عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي طالت عناصر نضالية.

أما في العراق فإن التعاون مع الاحتلال يتخذ شكلا حكومياً وحزبياً وطائفياً منظما مما يفسر كيف تقصد مجموعة من الجنود الأميركيين منزلاً معينا في حي سكني معين يقع داخل مدينة معينة فيؤخذ الأب ويترك أولاده أو يؤخذ الأولاد جميعاً ويترك الأب. ومن يؤخذ لا يعود.

في فلسطين والعراق يكفي إذن الاحتلال العسكري العلني كعنوان لتصنيف الحالة. ولكن هل معنى ذلك أن أنحاء الوطن العربي الأخرى لاتزال تحتفظ بسيادتها الوطنية؟

نحن في عصر تتعدد فيه أشكال فقدان الدولة لسيادتها الوطنية. فبينما هناك دول تتحكم فيها فرق الوكالات الأمنية الأجنبية هناك أيضاً النموذج اللبناني الذي تتحرك فيه آلة الحكم بأمر من سفارة أجنبية، وهناك دول يسيطر على حركة اقتصادها الوطني فريق من «صندوق النقد الدولي» لا يُرى بالعين المجردة.

وهناك دول تقوم على تسيير اقتصادها إسرائيل بطريقة التحكم من بعد من خلال «منطقة تجارة حرة» مشتركة.والعجيب حقا أنه رغم الاحتلال الأجنبي المباشر في كل من فلسطين والعراق يبقى على الأرض الفلسطينية والأرض العراقية شيء من السيادة الوطنية ..

أو ان شئت الكرامة الوطنية مما لا ينطبق على غيرهما. ففي كليهما مقاومة شعبية لا تهدأ نارها حتى تلتهب مرة أخرى.وعلى الجانب المقابل يبقى لبنان المثال الصارخ للسيادة المفقودة حيث يجلس زعماء كبار إلى طاولة «حوار وطني» ليعرضوا مطالب نيابة عن الولايات المتحدة وإسرائيل.

بدعم من واشنطن تسعى إسرائيل لفصم المسار التفاوضي اللبناني عن المسار السوري فيتبنى زعماء لبنانيون المطلب الإسرائيلي وكأنه ضرورة وطنية لبنانية فيطالبون بنزع سلاح المقاومة الوطنية اللبنانية لينطلقوا بعد ذلك إلى تبني مطلب إسرائيلي ثان بتنحية رئيس لبناني يعتنق مبدأ تحالف لبنان العربي مع سوريا العربية ضد إسرائيل الصهيونية.

وفي هذه الاثناء يواصل المسؤولون الأميركيون ترديد ان «حزب الله» إرهابي وحركة «حماس» إرهابية.. وسوريا دولة إرهابية لأنها تساند المنظمتين .. فلا يجدون حكومة تبقى لها شيء من السيادة الوطنية لتقول لواشنطن: لا.