تقرير سيرج براميرتس رئيس لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري لم يرضِ الزمرة الحاقدة في لبنان، التي أخذت على عاتقها وبشكل علني مهمة توريط سورية في جريمة الاغتيال، مستخدمة لهذه الغاية الخبيثة الأموال الباهظة، والإعلام الموجه الناطق بالعربية، وشهود الزور، وكل ما في رؤوس زعاماتها من كراهية وهوس.

التقرير أشار الى تعاون سورية مع لجنة التحقيق، وإلى عدم وجود أدلة على تورط سوريين في الجريمة، ونحا في الوقت نفسه منحى آخر في التحقيق والكشف عن الجناة، بعكس ما كان عليه الوضع خلال ستة الأشهر الأولى، عندما تم توجيه التحقيق وفق ما تشتهي الزمرة اللبنانية الحاقدة، وبناء على أقوال شهود زور تراجعوا في ما بعد عن شهاداتهم، وكشفوا عن الأساليب التي اتبعت معهم لإجبارهم على الإدلاء بشهادات الزور. ‏

وعليه يبدو من غير المستهجن أن يغلق هؤلاء الحاقدون أفواههم، وينزووا في صالوناتهم بحثاً عن وسائل جديدة تمكنهم من مواصلة بث السموم في الداخل اللبناني من جهة، وبين اللبنانيين والسوريين من جهة ثانية، حتى لا يظهروا أمام مموليهم وداعميهم عديمي الحيلة، وفاقدي القدرة على التأثير التخريبي كما هم فعلاً وكما كانوا دائماً يتزعمون ويثرون من زرع التناقضات والفتن بين اللبنانيين. ‏

قبل أيام وعندما كان رمز الفتنة في لبنان زائراً واشنطن لطلب المساعدة والمشورة من ليكوديي الإدارة الأميركية، قال رئيس الحكومة الاسرائيلية بالوكالة ايهود أولمرت: «نعمل لنشر الجيش اللبناني على طول الحدود، وهناك إمكانات لتحقيق ذلك» ‏

ما يقوله أولمرت ويعمل من أجله، هو في الواقع أحد الأهداف الأساسية لتلك الزمرة الحاقدة ولرأسها، الذي لا يتوقف عن النعيق في هذا الشأن، فماذا يعني هذا التناغم؟ وهل يخفى على اللبنانيين؟ بالتأكيد لا. ‏

وبالعودة الى تقرير براميرتس يمكن القول: إن التحقيقات الدولية الجارية باغتيال الحريري، وبعد أن أخذت هذا المنحى الجديد المختلف عن سابقه شكلاً ومضموناً، أغلقت باباً واسعاً أمام هذه الزمرة اللبنانية، كانت تتستر خلفه وهي تصبّ جام حقدها على سورية والسوريين، ووضعتها أمام خيارها الأساسي المتمثل بالاستزلام لأميركا و«إسرائيل». وهذا أصل المشكلة، ومكمن الخطورة، والطريق المؤدي إلى الكشف عن قتلة الراحل الحريري.‏