ما يحتاجه العراق اليوم هو إطلاق عملية سياسية وليس شن عملية عسكرية واسعة النطاق، برا وجوا، على نحو ما تقوم به القوات الاميركية الآن في سامراء وبمشاركة «قوات التحالف» و«الجيش العراقي»، وشن الجيش الاميركي العملية بعد ساعات قليلة من بدء البرلمان العراقي أولى جلساته، ويترافق ذلك مع تصاعد المخاوف من انزلاق الشعب العراقي الى حرب اهلية بين طوائفه وفئاته، واذا حدث ذلك، فان امن واستقرار المنطقة بات مهددا. فنذر الفتنة تطرق الابواب في ظل الصدامات في حلبجة واكتشاف اشلاء جثث مجهولة في انحاء متفرقة من العراق. ومما يعقد الوضع ان تشن القوات الاميركية عملية عسكرية هي الاكبر منذ عملية «حرية العراق» بمشاركة اكثر من 50 طائرة و200 آلية و1500 جندي من قوات التحالف، وتثير هذه العملية اسئلة قلقة عن هدفها وتوقيتها ومدى تأثيرها، وإن كان الهدف المعلن هو «تنظيف منطقة يشتبه بتحرك المسلحين فيها»، بحسب بيان للجيش الاميركي، فهذا يعني ان المواجهة خطيرة ودامية وتعيد للاذهان المواجهات التي وقعت في الفلوجة التي اصبحت ساحة حرب وسقط فيها ابرياء وغدت ركاما ودماء وتشتتت الجثث في شوارعها. اما الزعم بوجود اتباع المتشدد «أبومصعب الزرقاوي» في هذه المنطقة، بحسب مصدر عسكري عراقي، فهذه ذريعة لشن عملية ضد عدو مجهول، وستكون النتيجة مزيدا من الخسائر في الارواح والدمار في هذه المنطقة لأن اهلها سيتعاملون بمبدأ «الدفاع عن النفس» ونلفت الى خطورة انفلات الوضع، وتأثير كل ذلك على الجهود المبذولة لدفع العملية السياسية، والخوف ان يتدهور الوضع الى «حرب مدن» بعمليات عسكرية كما سبق في الفلوجة والانبار، وكانت النتيجة مزيداً من القتل والدماء، وتصاعد المقاومة، واهم مطلوبات المرحلة الحالية تكريس الامن وليس انفلاته بعملية غير مفيدة للاستقرار، وكان من الاجدى منح البرلمان العراقي الفرصة لإنهاء «الازمة السياسية» بشأن تشكيل الحكومة.