شكلت جريمة العدوان الاسرائيلي على سجن اريحا انتهاكا صارخا للمواثيق والاتفاقات الدولية التى كانت اسرائيل طرفا فيها ، فهي جريمة اختطاف بكل المقاييس قصدت منها قيادات اسرائيل الترويج لنفسها انتخابيا واضافة عنصر حرج جديد الى السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس .

فالسلطة وقعت اتفاقا مع اسرائيل بشهادة اميركيا اوروبية اضافة للامم المتحدة ينص على انه لا ولاية لاسرائيل على الفلسطينيين ، وعملية تدمير سجن اريحا واختطاف سعدات ورفاقه وضعت السلطة الوطنية الفلسطينية في حرج شديد لأنها فجرت ثورة غضب عارم في صفوف الفلسطينيين وانتقادات بالسلطة بأنها لا تحاول الحفاظ على عهودها والتزاماتها ، وكان مشهد خروج رجال أمن السلطة وهم عراة من السجن ورافعي أيديهم استسلاما بمثابة حرج في كرامة الشعب الفلسطيني قصدته قوات الاحتلال ايضا .

ومنذ نجاح حماس في الانتخابات ، حاول الوسطاء في القضية الفلسطينية (اللجنة الرباعية على وجه الخصوص) التحذير من إضعاف السلطة باعتبارها جهة اعتدال واجدر الجهات الفلسطينية بالالتزام بالتعهدات والحقيقة ان قادة السلطة وعلى رأسهم محمود عباس نفسه قاموا بواجبهم على أحسن ما يرام وبخاصة في مسألة الاتفاق المرتبط بسجن اريحا ، إلا ان الانتهاك الاسرائيلي الاخير باقتحام السجن واعتقال نزلائه وبينهم سعدات ورفاقه كان واضحا منه حجم الانتهاك وحجم التواطؤ الاميركي البريطاني فيه ، وبهذا يتأكد أن اسرائيل لا تريد معتدلين على الساحة الفلسطينية لتستمر في اجراءاتها العدوانية وبدعم مؤسف من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا واعتبارا من اليوم سيأخذ الجانب الفلسطيني حذره من أية اتفاقات يكون هذان البلدان المتواطئان مع اسرائيل طرفا أو شاهدا فيها وإذا كانت مبررات الاقتحام الاسرائيلي سخيفة ومتهافتة فإن مبررات واشنطن ولندن لانسحاب مراقبيهما من السجن قبل الاقتحام الاسرائيلي اكثر سخفا وتهافتا فالدولتان بريطانيا والولايات المتحدة تظهران إذعانا لاسرائيل يثير الشفقة مهما كانت المبررات وهذا الاذعان يظهر الى أي حد تكون الانظمة السياسية ضعيفة وبلا ملامح واضحة حين تكون متواطئة ومتآمرة على حقوق شعب يناضل من اجل الحفاظ على كرامته وحقه في الوجود ضمن دولة مستقلة وذات سيادة كما هو الشأن مع الشعب الفلسطيني .

ولعلنا نلاحظ ويلاحظه معنا العالم عدم وجود أية عمليات مسلحة من الجانب الفلسطيني منذ فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية التى جرت يناير الماضي وهذا الواقع اقلق اسرائيل بشدة لانه يعري مواقفها العدوانية ويثبت ان الجانب الفلسطيني جدير باحترام الاتفاقات بينما اظهر العدوان الاسرائيلي على سجن اريحا واقتحام مدينة جنين في اليوم التالي أن العدوان يأتي من جانب قوات الاحتلال وعبر تواطؤ دول عظمى لا تجد حرجا في دعم العدوان على المناطق المدنية العزلاء من أي سلاح .

لقد طالبت بعض الجهات الفلسطينية عباس بالاستقالة باعتباره مسؤولا عن القصور الذى ادى الى احتلال اسرائيل لسجن أريحا في الوقت الذي تحدث فيه غير المؤمنين بجدوى التفاوض مع اسرائيل عن التمسك بالمقاومة كخيار وحيد وهكذا يؤدي العدوان الاسرائيلي المتواصل الى تزايد معسكر العازفين عن الاستمرار في العملية السلمية حتى في ثنايا السلطة ذاتها حيث صرح صائب عريقات في مؤتمر صحفي امس ان السلطة مضطرة الى مراجعة كافة اتفاقاتها مع اسرائيل والتقدم بشكوى لمجلس الامن ومحكمة العدل الدولية بشأن أحداث سجن أريحا .

وعلى العالم المتدمن أن يحدد موقفه بشجاعة من اسرائيل وداعميها في ضوء استمرار الاعتداءات على الشعب الفلسطيني وحقوقه .

ما حصل في سجن أريحا يشكل درسا وان بثمن قاس للفلسطينيين جميعا : سلطة وفصائل ، فإسرائيل لا تحترم أي اتفاقية وقعتها أو توقعها حاليا أو مستقبلا مع الفلسطينيين ولا يمكن للجانبين الأميركي والبريطاني ان يكونا حكمين عادلين بين الفلسطينيين واسرائيل فهما يصطفان مع الجانب الاسرائيلي قلبا وقالبا وهما حليفان استراتيجيان لاسرائيل .