جريمة بشعة.. استخدام مفرط للقوة.. تحد وغطرسة ولامبالاة تهدد الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الفلسطيني وتجهض أي خطوة نحو تحقيق السلام.. تلك كانت بعض الاوصاف التي اطلقت علي عملية القرصنة التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي علي سجن أريحا في الضفة الغربية يوم الثلاثاء الماضي والتي خطف خلالها جنوده أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأربعة من مرافقيه اضافة إلي فؤاد الشوبكي المسئول في فتح.

ومع كامل الاحترام لهذه الاوصاف التي تستحقها عن جدارة تلك العملية العسكرية الهمجية التي نفذتها قوات الاحتلال بعد انسحاب المراقبين الأميركيين والبريطانيين من سجن أريحا دون ابلاغ السلطة الفلسطينية فاننا نأمل ان يقود هذا العدوان إلي توحيد موقف الفصائل الفلسطينية المختلفة تجاه إسرائيل في وقت يسعي فيه اصحاب المصالح إلي تغذية الفرقة والعزف علي وتر المصالح الشخصية والفئوية علي حساب المصلحة الفلسطينية العامة.. كما نأمل ان يزيد هذا العدوان من وحدة الموقف العربي الحازم تجاه المخططات الاسرائيلية والذي برز بوضوح في رفض مصر والسعودية مؤخرا المطالب الأميركية بشأن عدم تقديم يد العون لحكومة فلسطينية تقودها حركة المقاومة الاسلامية 'حماس'.. ونري ان ما حدث في أريحا كذلك يثير الكثير من التساؤلات حول موقف أوربا وأميركا مهما كانت محاولات واشنطن ولندن لتبرير انسحاب المراقبين البريطانيين والامريكيين المفاجيء من سجن اريحا.. ففي الوقت الذي تكثف فيه أميركا واوربا الضغوط علي حركة حماس للاعتراف باسرائيل قبل ان تشكل الحكومة الفلسطينية الجديدة نجدها تلتمس العذر لكل افعال إسرائيل.. ولما أعيتها حيل تبرير جريمة مفضوحة امام العالم كجريمة العدوان علي سجن اريحا وخطف احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واربعة من رفاقه وفؤاد الشوبكي المسئول في حركة فتح اكتفت بالمطالبة بالهدوء وضبط النفس.

وإذا استجاب الفلسطينيون للدعوة الأميركية والاوربية للهدوء وضبط النفس فكيف يضمنون عدم تكرار مثل هذا العدوان الاسرائيلي.. نريد موقفا دوليا يلزم إسرائيل باحترام الحقوق الفلسطينية والاتفاقات الموقعة ليسود السلام المنطقة في يوم قريب.