الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بالانابة ايهود اولمرت لمستوطنة ارئيل امس الاول والتصريح الذي ادلى به للمستوطنين فيها حول اعتبارها جزءا من ارض اسرائيل لا يمكن اخلاؤها - هذا التصريح وتلك الزيارة يعيدان الى الاذهان زيارة من هذا النوع قام بها رئيس وزراء اسرائيلي سابق، هو ايهود باراك لمستوطنة بيت ايل، وصرح خلال زيارته بان بيت ايل جزء من ارض اسرائيل مثل حيفا ويافا، ولن يأتي وقت يضطر فيه المستوطنون للخروج منها حتى في اطار اتفاقية سلام.وربما كان ما يجمع بين تصريحي اولمرت وباراك هو انهما كليهما تم التفوه بهما خلال حملة انتخابية وقد وصل باراك الى سدة الحكم فعلا، الا انه لم يتمكن من الفوز بولاية ثانية، لانه عجز عن الوفاء باستحقاقات السلام، وكان ذهابه الى قمة كامب ديفيد التي جمعته بالرئيس الراحل ياسر عرفات من باب القاء الكرة في الملعب الفلسطيني وفرض شروط تعجيزية على الفلسطينيين وفقا لما صرح به في حينه وهو يغادر مطار اللد متوجها الى الولايات المتحدة.اما خطاب اولمرت في ارئيل فيشكل بداية ومنطلقا لمرحلة جديدة قد يفوز فيها حزب »كاديما« الذي يتزعمه اولمرت في الانتخابات، ويشكل حكومة برئاسة اولمرت. الا ان الغموض والشكوك تحيط بما ستؤول اليه الظروف والاوضاع في المنطقة خلال عهد كاديما - اذا قدر لهذا العهد ان يجيء - ولعل علامات الاستفهام بشأن برنامج هذا الحزب الذي قدم من رحم الليكود اليميني، وما اذا كان لدى قادته الجدية والمصداقية، والرغبة في المشاركة بعملية سلام عادل والوفاء باستحقاقاتهاعلى اساس الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.
وتتزايد الادلة يوما بعد يوم على ان اولمرت لن يكون اكثر من نسخة متطابقة من معلمه ارئيل شارون، بل ربما سيحاول المزايدة عليه في السياسات المتطرفة فقد كثف اولمرت خلال الاسابيع القليلة الماضية، من العمليات العسكرية والاعتداءات التي استهدفت المواطنين الفلسطينيين في الضفة والقطاع بوتيرة فاقت ما كان مألوفا ابان عهد شارون وتحدث عن نوايا توسعية استيطانية واحتلالية لا تختلف عن نوايا سلفه، سواء فيما يتعلق بتكريس احتلال ما يسمى بالكتل الاستيطانية ام انكار الحقوق الفلسطينية في القدس العربية، وكان اخر ما دون في سجله اقتحام سجن اريحا وتدميره، واختطاف العشرات من المعتقلين الفلسطينيين العزل في اطار هجوم عسكري مكثف، استخدمت فيه الطائرات والدبابات والمدفعية وتعرض فيه رجال الامن الفلسطينيون للمهانة على مرأى ومسمع من العالم كله.
ومن المؤكد ان تصريحات اولمرت وعملياته العسكرية المستهدفة للفلسطينيين ليست برسم الاستهلاك الانتخابي الاسرائيلي، وحتى لو كانت كذلك فان اثارها وما ينجم عنها من معاناة يومية لابناء الشعب الفلسطيني هي واقع يقاسيه الفلسطينيون اما التصريحات حول تكريس المستوطنات الكبيرة مثل ارئيل وغوش عتصيون ومعاليه ادوميم التي يعتزم اولمرت ايجاد اتصال استيطاني بينها وبين القدس، فانها تعد خروجا عن قرارات الشرعية الدولية ومبادرات السلام التي تعتبر المستوطنات حقائق غير شرعية وعقبة في طريق السلام ولن تتحقق التسوية السلمية الا اذا تم تفكيك الكتل الاستيطانية الكبيرة والصغيرة على حد سواء ووضع حد للاحتلال الاسرائيلي بوجهيه العسكري والاستيطاني في انِ واحد.