على الرغم مما تزخر به المكتبات ومعارض الكتب من مؤلفات، إلا أننا حقيقة نفتقد لوجود مؤلفات حديثة تدخل السعادة على قلوبنا وتمنحنا فرصة للضحك بدل الانغماس في الهموم التي تحيط بنا في حياتنا اليومية، حتى أصبحنا ننسى في كثير من الأحيان أننا وان تكالبت علينا الهموم والمسؤوليات، بشر نحتاج لأن نمنح قلوبنا وقتا للفرح والضحك من الأعماق.
وصلني كتاب «ذكريات سمين سابق» لمؤلفه الإعلامي تركي الدخيل، أول ما أثار اهتمامي فيه صفحة الإهداء التي بدت لي غريبة إذ لم أقرأ قط إهداء إلى الميزان، لكنني بعد ان فرغت من قراءة الكتاب أدركت ان هذا الميزان يستحق من تركي ماهو أكثر من الإهداء،
يقول تركي: «إلى الميزان .. بأنواعه .. أيها الصامد أمام أوزان البشر .. يا من تتحمل البدين منهم والنحيف .. إلى الذي طالما ابكاني وافرحني .. شكرا لك على تحملي يوم كان ينوء بحملي العصبة أولو القوة .. اليه ذكرى وفاء . وامتنان .. وتقدير».
تركي الدخيل، إعلامي عرفناه من خلال مقالات سياسية واجتماعية يكتبها في عدد من الصحف الخليجية، لا تشعر قارئها بالملل بقدر ما تكشف عنه من فكر شاب خليجي مختلف. تابعناه كمقدم تلفزيوني من خلال برنامجه الحواري «إضاءات» الذي تعرضه قناة العربية، والذي يستضيف فيه شخصيات تنتمي لمجالات مختلفة.
وفي كل ما نتابعه من اعمال لتركي الدخيل كان يظهر لنا بشخصية مختلفة. فهو إن كان معتدلاً وهادئاً في طرح افكار مقالاته، وقادرا على التعبير عن رأيه بطريقة لا تختلف عن حقيقته،
الا أنه يبدو لك في حواراته التلفزيونية جادا، شديد اللهجة، باحثا متعمقا، محاورا بارعا، قادرا على محاصرة ضيوفه مهما كانت قدراتهم او تخصصاتهم، وتتصور احيانا انه من فئة المثقفين الذين يثقلون عليك بما اتيح لهم من الثقافة، وبما اكتسبوه من معرفة.
تلك الصفات التي نعرفها عن تركي الدخيل غيبت جوانب جهلناها عنه، فهو إلى جانب جديته، اكتشفنا انه خفيف الدم، ساخر متهكم، وقادر على ان يجعل من نفسه مادة للنقد والسخرية، وهو الأمر الأهم!
الكتاب يتحدث عن ذكرياته عندما كان يزن 185 كيلوغراماً وقبل ان يفقد عضويته في نادي السمان. وهو «ليس وصفة رياضية أو روشتة طبية»، بل تجربة انسانية لإعلامي استطاع أن «يواجه الحقيقة بابتسامة، بينما يدير عنها الآخرون وجوههم»،
واستطاع ان يرسم البسمة على شفاهنا من أول سطر في الكتاب، وأثارنا للضحك بعبارات وصف بها نفسه بأسلوب متهكم ساخر، لدرجة أنك تشعر بأنك تتابع في كل فصل حلقة من حلقات مسلسل كوميدي كمسلسل «طاش ما طاش» السعودي.
الكلمات التي نسطرها في هذه الزاوية شكر لكل من يوجه لنا دعوة من خلال كتاب لنترك الجدية جانبا احيانا فننال قسطا من الراحة. وشكر لكل من يلفت انظارنا لجوانب في شخصياتنا ربما لا يعرفها الكثيرون عنا.
وشكر لكل من يجيد صناعة الفرح في زمن كثرت فيه الهموم والمسؤوليات لدرجة ابعدتنا عن لحظات الضحك والمرح .. وشكر لأبي عبدالله، تركي الدخيل الذي اتاح لنا رغما عنا ساعات من الضحك.
maysaghadeer@yahoo.com