طلب اسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف مهلة اضافية لتشكيل حكومته، وهو بذلك سيواصل مشاوراته على مدى الثلاثة اسابيع المقبلة. وكانت حركة حماس تعاملت باستخفاف جراء نشوة الفوز بشأن تشكيل الحكومة واعلنت أنها ستشكلها خلال اسبوعين.

لكن حسابات الحقل اختلفت عن حسابات البيدر. فتشكيل حكومة ليس امرا سهلا، فبعد تجربة افتتاح المجلس التشريعي والاصطدام مع حركة فتح وانسحاب نواب حركة فتح من الجلسات وجدت حركة حماس نفسها تواجه واقعا برلمانيا منفردة، وستواجه واقعا فلسطينيا ودوليا منفردة وبالتالي ستصاب حكومتها بالشلل والعجز عن القيام بالمهام الموكولة اليها،

ولهذا دفعت باتجاه الحوار مع حركة فتح في محاولة لاقناع فتح بالمشاركة في الحكومة المقبلة لأن حماس أدركت أنها ستفشل في مهمة ادارة السلطة، ولجأت الى الرئيس محمود عباس طالبة المساعدة وكان مما قاله ابو مازن انه حتى يستطيع مواجهة العالم والتزامات السلطة

وتدبير دعم مادي ومعنوي للشعب الفلسطيني فإن على حماس ان تكون واقعية وتتعاطى مع الظروف المحلية والدولية بواقعية، وهذه الواقعية بدأت تتجسد في حوار حماس مع نواب فتح، حيث أبدت حماس حرصا على التعامل بواقعية مع اتفاقات والتزامات السلطة وفقا لمصالح الشعب الفلسطيني.

وكنت اشرت في مقال سابق نشر الشهر الماضي الى فحوى نقاش لي مع الرئيس ابو مازن توقعت فيه لجوء حماس اليه طلبا للمساعدة، ويبدو ان ذلك قد حدث فعلا لأن الوضع الدولي المعقد يضاف اليه المخطط الاسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية يحتاج الى حكومة ائتلاف وطني او حكومة انقاذ، فالصيغة التي طلبها ابو مازن من حماس فيها انقاذ لحماس وانقاذ لفتح وانقاذ للسلطة.

والحصار المالي الدولي المفروض على السلطة، اضافة الى عدم وجود خطاب سياسي لدى حماس لمواجهة الهجوم السياسي الاسرائيلي أدى الى ادراك هذه الحركة ان خطابها السياسي بحاجة الى تطوير حتى لا تواصل اسرائيل استخدامه كذريعة لحصار الشعب الفلسطيني وتمرير مخططاتها في تصفية القضية الفلسطينية.

الخطاب السياسي لحماس بدأ يتغير خلال أيام وهو ما كان متوقعا، فبينما احتاجت حركة فتح الى عقود لتكييف خطابها السياسي الشبيه بخطاب حماس مع الاوضاع الدولية نجد ان حركة حماس وجدت نفسها مجبرة على اختصار السنين الى أيام واسابيع. ولعل الكثير من قادة حماس اكتشفوا ان الوجود في المعارضة واتخاذ مواقف مطلقة دون تحمل اعباء اسهل من الوجود في سدة الحكم وتحمل اعباء كثيرة.

فالتجربة البرلمانية أي الجلسات الاولى للمجلس التشريعي وانسحاب نواب حركة فتح كان انموذجا مرعبا لحركة حماس حيث أنها ستجد صعوبة في قيادة سلطة جسمها من فتح وبدون دعم لا محدود من الرئيس ابو مازن او كتلة فتح فلن تستطيع انجاز أي شيء على المستويين المحلي والدولي، وفي حالة فشلها فإنها ستنقل الوضع باتجاه انتخابات مبكرة قد تؤدي الى فشل حماس انتخابيا، وهي بالتالي ان غرقت ستغرق الجميع معها حيث من المؤكد انها ستستأنف المقاومة وتعيد الأمور الى ما كانت عليه قبل سنين.

لكن الاسلوب الأمثل لانقاذ الشعب الفلسطيني من هذا المأزق الحكومي ان يصار الى تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، حيث ان دعوة حماس لفتح بالمشاركة فيه استعلاء، لأن فتح ليست حزبا صغيرا قد يقنع ببضع وزارات مقابل تشكيل مظلة واقية لحركة حماس.

اذ كان حريا بحركة حماس ان تدعو فتح الى حكومة وحدة وطنية والى حوار موسع للوصول الى برنامج مشترك أقل من سقف برنامج حماس واعلى من سقف برنامج فتح وهذا بحد ذاته يشكل الاساس لبناء موقف فلسطيني جديد في مواجهة مخطط التصفية والاملاءات الاسرائيلية الذي اعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت،

لأن افشال حماس سيؤدي الى عواقب وخيمة ومشاركة فتح في الحكومة دون برنامج عمل مشترك هو أيضا له عواقب كثيرة، اما استناد حماس على اقناع الرئيس ابو مازن واستمالته او الاقتراب من برنامجه فهو أيضا ليس أفضل الحلول لأن مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الحكومة لن تستطيعا الحكم دون دعم من فتح.

hafezbargo@hotmail.com