حفلت المقابلة الشاملة والمستفيضة التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني مع مديرة مكتب وكالة الانباء الفرنسية (فرانس برس) في عمان يوم أمس بكثير من الاشارات والرسائل والمواقف الواضحة التي تعبر عن حقيقة الدبلوماسية الاردنية والرؤية الاردنية لما يجري في المنطقة من احداث وتطورات وما يحفل به المشهد الاقليمي وبخاصة في المسألة الفلسطينية من تصعيد اسرائيلي يهدد عملية السلام والامن والاستقرار في المنطقة..

جلالة الملك اعتبر ان العملية الاسرائيلية في سجن اريحا كانت تصعيدا مؤسفا وكان الاجدر بالاطراف المعنية في هذه القضية ان تجد صيغة اخرى للتعامل غير الذي جرى والذي اسهم بلا شك في حقن حال من التوتر وهو ايضا يقلل بالضرورة من فرض ايجاد بيئة ملائمة للمضي قدما في عملية السلام التي تعاني حالا من الازمة والشلل قد تفضي اذا ما استمر التدهور الراهن في الاوضاع الى فشلها..

جلالة الملك في ضمن اطار هذه الرؤية المستندة الى قراءة دقيقة وعميقة في مشهد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي قال ان الاردن يؤمن بأن الحلول احادية الجانب والتي تحظى باجماع وموافقة اقليمية ودولية سوف لا تجد طريقها للنجاح بشكل كامل..

هذه القراءة الملكية للخطة احادية للانسحاب من اجزاء من الضفة الغربية الممثلة ووضع حدود نهائية لاسرائيل التي طرحها ايهود اولمرت لفت فيها جلالته الى قرارات الشرعية الدولية والالتزامات التي تعهدت اسرائيل تنفيذها من خلال الاتفاقات مع الفلسطينيين ويجب عليه تنفيذها تماما كما يجب على الفلسطينيين التعامل مع الواقع والاقناع بان لا سبيل الى السلام وعودة الحقوق الا من خلال المفاوضات..

ومن هنا فإن اقوال جلالة الملك عبدالله الثاني، حول المشهد العراقي في مقابلته مع وكالة فرانس برس تكتسب أهمية اضافية ان لجهة التوقيت الذي جاءت فيه ام لجهة تجديد الدعوة الملكية لعقد مؤتمر يضم ممثلي القيادات الدينية العراقية.

مناشدة جلالة الملك العراقيين بأن لا ينجروا وراء دعاة الفرقة والفتنة تنطلق من قناعات اردنية تبلورت طوال العقود الماضية التي تميزت وما تزال بعلاقات متميزة وعميقة فرضتها عوامل عديدة تاريخية وجغرافية واجتماعية وثقافية ودينية وعلاقات اخوة وجوار ما يعني ضرورة استجابة العراقيين الى دعوة جلالته لهم بأن يدركوا خطورة ما يجري في بلادهم وعدم الالتفات الى دعاة الفرقة والفتنة الى رفض تقسيم الشعب العراقي الى سني وشيعي وكردي وتركماني..

هذا التوافق الديني سيكون مقدمة حقيقية وأرضية صلبة لاتفاق سياسي نحسب ان العراقيين قد باتوا في حاجة ماسة اليه بعد ثلاث سنوات عجاف دفعوا فيها ثمنا باهظا من دمائهم وبناهم التحتية وثرواتهم وآن لهم ان يطفئوا الحريق الذي شب في بلادهم.