وسط الصمت العربي والعالمي علي الجريمة الإسرائيلية علي سجن أريحا التي أسفرت عن اعتقال أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورفاقه، جاء صوت قطر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حاثا علي إدانة اعتقال سعدات، حين قدمت مشروع بيان دعت فيه إسرائيل إلي إعادة جميع السجناء الفلسطينيين إلي سلطة الاعتقال الفلسطينية وسحب جميع قواتها من أريحا.

ورغم أنه في حكم المؤكد أن يواجه المشروع حق النقض الفيتو من الولايات المتحدة حليف إسرائيل الوثيق، خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت أعلن أمس أن عملية اقتحام سجن أريحا كانت تحظي بدعم تام من الحكومتين البريطانية والأمريكية، مؤكداً أنه لم يشتك أياً منهم أو يمارس ضغوطا أو يعبر عن أي طلب، إلا أن علي مجلس الأمن أن يدعم القانون الدولي من خلال تأييد المشروع القطري.

إسرائيل عصابة وليست دولة ولا تنتمي لا إلي العالم المتحضر ولا إلي الفكر الإنساني الراقي برمته، وإلا كيف نفهم الوصول إلي معتقلين عزل عبر هدم المباني والأسوار بالجرافات والدبابات كيف تسمح دولة تدعي التحضر والديمقراطية لنفسها بقصف مبني علي رؤوس ساكنيه، أمام ملايين الناس، وبوجود عدسات الكاميرات

من هنا يفهم موقف قطر الذي جاء خلال اجتماع مجلس الوزراء العادي يوم أمس حين أعرب عن إدانة دولة قطر واستنكارها لاقتحام السجن واعتقال سعدات ورفاقه باعتباره انتهاكاً فاضحاً من قبل الحكومة الإسرائيلية وتكريساً للاحتلال. لقد أكد مجلس الوزراء بأن هذا الاعتداء يمثل انتهاكا للمواثيق الدولية وخرقا لقواعد القانون الدولي والإنساني ومحاولة من إسرائيل لجر المنطقة إلي دوامة من العنف والعنف المضاد للقضاء علي تحقيق أي فرصة للسلام في المنطقة والعمل علي إجهاض خارطة الطريق والتهرب من استحقاقات عملية السلام، مطالبا الأمم المتحدة واللجنة الرباعية تحمل المسؤولية ووضع حد للممارسات الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني وقياداته الوطنية.

إسرائيل تمارس دبلوماسية الدبابات، كجزء من الدعاية الانتخابية لحزب أولمرت وعدوان أريحا نوع مبتكر من الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، التي اعتمدت في أغلب الأحيان علي الدم الفلسطيني والتنكيل بالفلسطينيين، كأسلوب لجني الأصوات وبناء الشعبية في أوساط الناخبين اليهود.

لقد ذهبت جميع مطالبات الفلسطينيين للمجتمع الدولي بالتدخل لوقف ما جري في سجن أريحا أدراج الرياح، الأمر الذي يؤكد علي الذهنية الهمجية لدولة الاحتلال، التي لا تفهم سوي لغة القوة الغاشمة القائمة علي إهدار كرامة وكبرياء وإنسانية شعب كامل، يقبع كله في سجن كبير.