استمرارا لمسلسل الدم الذي يغرق العراق فيه حتي أذنيه, تواصلت عمليات القتل الاجرامي لعشرات العراقيين بعد خطفهم وتعذيبهم مع توزيع القتلي علي المناطق التي يقطنها العرب السنة والشيعة لإذكاء نيران الفتنة بينهم والايحاء بأنها عمليات انتقام متبادل, مع محاولة جر التيار الشيعي الصدري العراقي الجذور الي قلب الفتنة باستهداف عدد كبير من أبناء المنطقة التي يتمتع فيها بنفوذ كبير في تفجيرات إجرامية مروعة, حتي لا تكون ميليشيات بدر التي تدربت في إيران هي وحدها المتهمة بالقيام بمثل هذه العمليات وبإشعال الفتنة الطائفية لتمزيق العراق لصالح ايران التي كان العراق الموحد القوي رادعا لطموحاتها للهيمنة الاقليمية علي الخليج العربي.
ومن المؤكد أيضا أن إسرائيل التي قامت بدور مهم هي والجماعات الصهيونية المؤيدة لها في تحريض الإدارة الأمريكية علي غزو العراق وتحطيم دولته واحتلاله, لها مصلحة كبيرة أيضا في إشعال الفتنة الطائفية المدمرة في العراق.
لكن الاشقاء في العراق يجب أن يدركوا أنهم إذا انزلقوا لمستنقع الفتنة الطائفية وما يتضمنه من صراع دموي مرير و تطهير طائفي إجرامي, فإنهم سيضيعون وطنا عظيما, ولن يكونوا ـ لا قدر الله ـ سوي دويلات صغيرة تابعة إما لجارة قوية أو لقوة دولية ومتصارعة فيما بينها علي وطن ممزق ومدمر. إن هذا المصير الرهيب المترتب علي أي فتنة طائفية يفرض علي كل أبناء العراق الحقيقيين أن يحاربوا من أجل وحدتهم, كما يحاربون من أجل إنهاء الاحتلال الذي دمر بلادهم وفتحها لإرهابيين من الخارج, وأن يكون الهدف الواضح لهم هو وأد الفتنة الطائفية وبناء عراق قائم علي أساس المواطنة وخال من أي تمييز عرقي أو طائفي.