مشكلة الخدم لا يستثنى منها أي بيت، فهي موجودة ويعاني الجميع منها، بل لا يختلف اثنان على أن الخدم في البيوت شر لابد منه، وكثيرون يقبلون على استقدام الخدم وهم كارهون لهذه الخطوة، ولكن لا حل بديلاً أمامهم، ولعل أكثر المشكلات التي تواجه الأسر هي الهروب، وبالتالي هدر الكثير من الأموال ومبالغ تفوق نفقات الجلب.
هروب الخدم من البيوت لم يعد تقليدياً، ويحدث تحت مبررات واهية، كان الخدم يقدمونها متى ما تم القبض عليهم أو سلموا أنفسهم طواعية، متى ما شاءوا ومتى ما رغبوا في العودة إلى بلادهم، للاستفادة من التذاكر المفتوحة التي يؤمنها الكفيل متى ما قدم بلاغاً عن الهروب، فتارة يتهمون الأسر بتعذيبهم،.
وأخرى بحجة كثرة الأعمال والأعباء المنزلية، وثالثة بأن أهل البيت يجوعونهم، والكل يعلم أن بلادنا ولله الحمد لا يبيت فيها جائع بل حتى القطط تبيت شبعانة.
الهروب اليوم منظم وكثيراً ما يتم الإعداد له قبل وصول الخادمة إلى البلاد، بل وحتى قبل أن تعرف خير أو شر من جاءت تعمل لديهم، بدليل أن الكثيرات هربن وفي النهار، ولم يلبث على وجودهن في البلاد أكثر من أيام قلائل، أو حتى ساعات ومن غير أي مبرر، يتم ذلك لأن سوق الخدم «ماشي تمام»..
ولدينا آلاف البيوت العربية وغيرها تفتح أبوابها لهن وبراتب مضاعف، لأنها لم تتكبد نفقات الجلب والفحص الطبي والإقامة وغيرها، التي دفعها كفيلها، ومع الحرية التي تتمتع بها في هذه الحالة التي لا يكون لمن تعمل لديهم أي سلطة عليها.
بل لا نذيع سراً لو قلنا إن شققاً تضم العشرات من الخادمات العاملات بنظام «البارت تايم» يشتركن في الإقامة ويتقاسمن دفع الإيجار من الدخل الكبير الذي يدره عليهن العمل لدى أكثر من أسرة عاملة، ونظرة سريعة على صفحات الإعلانات المبوبة في الصحف العربية والأجنبية نجد الطلب على الخدم برواتب مجزية تعكس الحال والواقع.
هذا ناهيك عن البدعة الجديدة التي ظهرت بها مكاتب جلب الأيدي العاملة وهي زيادة رسوم تأمين الخادمة عما كانت عليه في السابق، على أن تستلم الخادمة راتبها بعد الشهر الأول من بدء عملها لا بعد 3 أشهر أو شهرين، كما كان معمولاً بهذا النظام في السابق، بناء على شروط وضعتها السلطات المعنية هناك على الوكالات، التي بدورها عممت ذلك على شركائهم هنا.
المكاتب هنا بعضها انصاع للقرار الجديد والبعض يتحايل عليه بإيهام الكفيل بأن الرسوم تشمل راتب 3 أشهر، لتقع الفأس في الرأس مع وصول الخادمة، فلا هي تقبل التنازل عما اتفق عليه معها في بلادها، ولا الكفيل يرضى بالوضع الجديد الذي يرى فيه تحايلاً ولي ذراع.
السؤال: أين الجهات المعنية من كل ذلك؟ وما هو دورها فيما يحدث؟ بل أليس من المفترض أن تتم الاتفاقيات الجديدة تحت مظلتها؟
fadheela@albayan.ae