نشرنا يوم الخميس الماضي رسالة مستثمرين استنجدوا بالحكومة لوقف تراجع سوق الأسهم في الدولة. إذ أن هذا التراجع الذي تشهده أسواق الأوراق المالية في الدولة تسبب في خسائر فادحة للمستثمرين خاصة للصغار منهم وأصبح أمرا غير محتمل.

بالأمس تصدرت أخبار السوق المالية وما تتعرض له من تراجع معظم صفحات الصحف الاقتصادية المحلية. وجاءت أوضاع أسواقنا المالية ضمن تقارير اقتصادية رصدت حالة التراجع العام الذي أصاب أسواق الأسهم الخليجية.

المستثمرون يطالبون بتدخل الحكومة لوضع حد لهذا التراجع الذي ألقى بظلاله عليهم حتى أصبحوا في حالة يرثى لها من القلق والتوتر، خوفا من أن يأتي اليوم الذي يستيقظون فيه على خسائر تفوق بحجمها ما فقدوه حتى الآن.

والخبراء يطالبون بتحرك الحكومة لوقف مسلسل الانخفاض في السوق المالي عبر وقف الاكتتابات الجديدة والحد من عمليات زيادة الرساميل إلى أن يعاد تنظيم هذه الإجراءات وفقاً لأوضاع السوق، لحماية أسواق الأسهم من استمرار الانخفاض في أسعار الأسهم وزيادة خسائر المستثمرين.

هذه الأوضاع التي تشهدها أسواق الدولة لم تكن بهذه الصورة منذ عام مضى، عندما كان الجميع يتهافت على الاستثمار في الأسهم جريا وراء الأرباح بسبب تفاؤلات المحللين والخبراء وتحليلاتهم المبالغ فيها والتي دفعت بالكثيرين للاستثمار في سوق الأسهم دون أن يضعوا في اعتبارهم إمكانية تراجع قيمة الأسهم كما هو حاصل الآن.

وهؤلاء المحللون والخبراء لم يعد لآرائهم أو تحليلاتهم وجود الآن على الرغم من حاجة المستثمرين لهم في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى.

لسنا خبراء اقتصاديين ولا محللين أو مراقبين لحركة أسواق الأسهم، لكننا نستشعر المعاناة التي يشعر بها المستثمرون الذين وضعوا ثقتهم في أسواق الدولة المالية، وضخوا ما يدخرونه من سيولة في الاكتتابات الجديدة رغبة في تحسين أوضاعهم المادية والاقتصادية ورغبة في دعم الاقتصاد المحلي.

الأمر الذي يجعلنا نأمل من الحكومة التدخل للحفاظ على مصالح اكبر تتمثل في مكتسبات الدولة الاقتصادية والتي أهمها ثقة المستثمرين، بالإضافة إلى درء الآثار السلبية على الأوضاع الأسرية والاجتماعية التي قد تترتب على أزمة الأسهم.

فالمستثمرون وأسرهم أصبحوا بعد التراجع الذي تشهده الأسواق المالية في الدولة يعيشون حالة من عدم الاستقرار. وهذه الحالة قد تتسبب في نتائج سلبية لانتمناها لمجتمعنا الذي يسارع الخطى لتحقيق المزيد من الإنجازات الاقتصادية.

لذا فإن الحل الأسلم الذي نراه هو تدخل الحكومة لوضع حل مناسب. أما متى وكيف، فذلك نتركه لجهات الاختصاص التي يفترض أنها الجهات الوحيدة القادرة على سد الثغرات التي أوجدت هذه الأوضاع غير المريحة، وإعادة الثقة في الأسواق المالية.

maysaghadeer@yahoo.com