نريد فرض الانضباط في شوارعنا، نريد أن تعود السيارة إلى هدفها الأول الذي اخترعت من أجله، أن تكون وسيلة نقل لا أداة قتل، نريد أن نسير في الطريق من دون خوف من انحراف ذلك الذي على يميننا فجأة ليخرجنا عن مسارنا أو يفتت عظامنا.
ونريد أن نأمن شر أولئك الصبية الذين يتسابقون متى يحلو لهم وفي أي مكان، ولهذا نؤيد الاقتراح الذي قرأنا أنه قد أعد ورفع إلى الجهات المسؤولة في وزارة الداخلية متضمنا تشديد العقوبات والغرامات وتطبيق نظام النقاط على رخصة القيادة.
عشرات أنواع المخالفات رصدت، ووضعت لها تسعيرات تصل في بعض الأحيان إلى ستة آلاف درهم، واختفت المئة درهم والمئتا درهم، وظهرت الأصفار الثلاثة مكانها، فهناك الألف والألفان.
وهناك نظرة شمولية تبين ان الذين تدارسوا هذه اللوائح لم يتركوا شاردة ولا واردة الا وضمنوها غرامة وخصما من النقاط المسموح بها قبل سحب رخصة القيادة، وهذا جهد مشكور وسعي نتمنى ان ينال القبول، وان يرى في اقرب فرصة النور.
ولكن لي ملاحظة واحدة، فقط لا غيرها، وهي تتعلق بالرادار، خاصة أن أقل غرامة لمخالفاته ستكون 600 درهم، وهذا مبلغ كبير، بل كبير جدا، ليس على الفقير بل حتى على ميسور الحال.
ومع ذلك فإن ملاحظتي ليست اعتراضية، لا على المبلغ ولا على التدرج في رفعها، إنها تتعلق بالهدف، وأقصد الهدف من وجود الرادار، هل هو للحد من القيادة بسرعة تزيد على المسموح به قانونا؟ أم هو أداة تحصيل وزيادة إيرادات؟
ودعوني أقولها لكم بصراحة، الرادارات في شوارعنا وجدت لتحصيل إيرادات يتفاخر بها البعض مدعياً تحقيق زيادات شهرية وسنوية، ولهذا نرى جميع الجهات التي تشرف على الرادارات، سواء كانت إدارات مرور أو بلديات، تقوم بعمليات تمويه لأجهزتها.
فبخلاف الثابت في الشوارع من دون لافتات تدل على وجودها، هناك رادارات «طيارة» توضع بين الأشجار أو خلف السيارات المتوقفة على جنب الطريق، وهذا غش لا تجيزه قوانين المرور وأنظمة تغريم المخالفين في كل العالم.
وهي قوانين صارمة ولكنها شفافة وصادقة، وصلت إلى حد تخطيط الشارع بعلامات قبل الوصول إلى الرادار بأكثر من كيلو متر، لأنها تريد سرعة معينة من المكان الذي وضع فيه الرادار.
وهناك لوحات إرشادية على الطريق، وإضاءات معلن عنها، وبعدها يحاسب من لا يلتزم، أما ما يحدث عندنا فهذا شيء لا يمت للهدف الذي وجد من اجله الرادار بشيء، يعني ان الرادار عندنا ليس للحد من السرعة الزائدة، وهذا يستدعي إعادة التفكير في شرعية وجود الرادار قبل إقرار الغرامات المضاعفة.
myousef@albayan.ae