متى كان السلاح المقاوم، المدافع عن الوطن وسيادته عاملاً إشكالياً إذا لم تنتفِ الأسباب التي استدعت المقاومة؟

سؤال يطرح وسط هذا السجال اللبناني حول سلاح المقاومة الوطنية وتبعية مزارع شبعا وكفر شوبا المحتلتين، لاستبيان الخفايا من هذا الطرح غير العقلاني الذي يروج أصحابه مقولات أميركية في سياق تداعيات القرار 1559، واستبعاد سائر القرارات الدولية الأخرى ذات العلاقة بمختلف قضايا المنطقة. ‏

ما اتضح من خلاصة جلسات الحوار الوطني التي عُلقت الأسبوع الماضي واستؤنفت أمس، أن الأرض والمقاومة كانتا عنوان «بازار» سياسي لبعض أطراف الحوار، التي وجدت فرصة مواتية للانقضاض على قوى وطنية، يعود لها شرف التحرير والتصدي للعدوان الإسرائيلي المستمر على السيادة اللبنانية، ولكون الرئيس إميل لحود أحد رموز هذه القوى الوطنية، أدخلوه أيضاً في الإشكال السياسي المفتعل لعلّهم يضربون «عصفورين بحجر». ‏

هذه الطروحات ليست بريئة، فوراءها ما وراءها من خفايا أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها خدمة لمخطط الشرق الأوسط الكبير، إذ ليس هناك عاقل في الدنيا يتخلى عن سلاح يحميه إلا إذا كان من فصيلة «الطابور الخامس» المرتهن للأجنبي والمنفذ لإرادته، وليس هناك عاقل في الدنيا يتخلى عن أرضه مجاناً، إذا لم يكن شريكاً في لعبة خارجية، يُراد من خلالها الانتقام وتصفية الحسابات مع لبنان حكومة وأرضاً وشعباً. ‏

ثم إن هذه الطروحات تأتي في ظروف بالغة الدقة على لبنان والمنطقة عموماً، تتميز بهجمة أميركية محمومة، لإعادة ترتيب الشرق الأوسط وفق الرؤى الصهيونية الاستعمارية. أما بالنسبة إلى لبنان فإن هناك آلاف القضايا المستعجلة التي لم تعد تحتمل التأجيل على الصعد الاقتصادية والاجتماعية، بينما المتحاورون ينشغلون بعناوين طرحت عليهم من الخارج ولا تهمّ أغلبية اللبنانيين الذين باتوا يعيشون أزمة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من أبعاد وتداعيات هي في صميم الواقع الحالي. ‏

ثم هل سأل أهل الحوار أنفسهم: ما سر الاستيقاظ الأميركي المفاجئ على الشأن اللبناني، ووضع لبنان في أجندة اهتمامات وتحركات إدارة بوش بعد غيبوبة استمرت 22 عاماً كانت واشنطن فيها تغض الطرف عن الاحتلال والإرهاب الإسرائيليين في الأراضي اللبنانية؟ أوليست الصورة واضحة بأن هناك استهدافات أميركية ـ إسرائيلية في آن، يُراد من بعض الأطراف اللبنانية توفير قواعد انطلاقها المستقبلي؟ ‏

من هنا يمكن القول: إن الحوار فرصة ثمينة للإنقاذ الوطني، والجميع يتحمل مسؤولية نجاحه في تخطي المطبات الموضوعة، ورفض الطروحات المشبوهة، لأن لبنان في النهاية وطن لكل اللبنانيين وليس شركة معرّضة للربح والخسارة وفق المنطق التجاري.‏