بوجود القطب الواحد، ولو إلى زمن مؤقت، تبقى القرارات والاتفاقات الدولية مرتبطة بمدى قناعة أمريكا أورفضها، وقارئ خبر تطوير سلاح نووي مشترك وسري بين أمريكا وبريطانيا، قد يرى فيه إباحة أن تقدِم الدول النووية الأخرى التي وقعت على اتفاقية عدم انتشار هذا السلاح على نفس العمل، وهي تواجه سباقاً جديداً بين حليفين، مما يجعل فتح الأبواب بين الصين وروسيا، أو الهند وأمريكا، وإسرائيل وأي دولة أخرى قضية ليست خلافية..
خارج الدول المعترف بها نووياً، هناك إيران وكوريا الشمالية تحاولان امتلاك هذه التقنية وطالما الأمر أحدث تغيراً في الاتفاق الدولي، فما المانع أن يتسع النادي النووي لأعضاء جدد، إذا كانت الغايات متشابهة، والاحتكار لم يعد قائماً..
فالروس يملكون بحوثاً متقدمة، وربما لايزالون يطورونها سراً، وبعد زوال الاتحاد السوفياتي لم تعد موسكو عدواً يمكن أن يعلن الضربة النووية الأولى على الغرب .. وطالما هناك صداقات قائمة مع القارة الأوروبية وأمريكا، وتسعى أن تكون (أوراسية) أي آسيوية أوروبية، فإن الفتح الجديد الذي اخترق الاتفاقية الدولية، ربما يؤدي إلى تلاقي أكثر من دولة تملك المال، وأخرى تملك التقنيات، وبالتالي ليس من حق بريطانيا وأمريكا الاعتراض على قيام مشاريع نووية سلمية أو حربية إذا كانت الأسباب والدواعي تتلاقى عند نقاط المصالح، والأمن الوطني، والقومي..
الذرائع سقطت، فهل يشهد العالم سباقاً جديداً للتسلح يخرج عن السيطرة، بمعنى أن تداول المواد، وبعوث العلماء، يتحولان من خطر إلى شهية في بيع السلع التي ظلت محرمة دولياً، والحصول على مكاسب هائلة؟..
مثلاً لنأخذ اتفاق الهند مع أمريكا في التعاون النووي، قد تكون الغايات منصبّة على خطر الصين القادم، وأن وجود قوة متكافئة معها، وعلى حدودها، وبنفس الحجم قد يخفف الضغوط على أمريكا، لكن الصين لديها حلفاء آخرين، إذ ان القارة الآسيوية يطغى عليها الأصل الصيني، وهناك مصلحة عليا بتلاقي الروس معها، والمخاوف قد تجبر اليابان على الحياد، أو امتلاك هذا السلاح، ثم إن باكستان، المعرضة فعلاً للخطر الهندي.
قد تجد في الصين حليفاً استراتيجياً يتقاطع، مستقبلاً، مع المصالح والاستراتيجيات الأمريكية، ثم من يضمن أن تنعتق أكثر من دولة مثل ألمانيا بأن لا تكون دولة نووية، إذا ما تخلصت من الحظر القديم، لتدخل في شراكة مع الروس، وقد تعم الفوضى دول أمريكا الجنوبية، وتفتح شهوة جنوب أفريقيا، وتخرج إلى استراليا، وهنا قد يصبح المحرم مباحاً، وتتحول القيود إلى أبواب مشرعة، ليشهد الأمن العالمي خطراً آخر يتجاوز المصالح الاقتصادية إلى حروب الأيدلوجيات ووصولها إلى كل إرهابيي العالم..