وصلتني رسالة من إحدى القارئات توجهها إلى الدكتور حنيف حسن، وزير التربية والتعليم. ألحت القارئة في طلبها لننشر رسالتها تحت عنوان «يتعاقب وزراء التربية على الوزارة، وما زلت على الكرسي نفسه». لقد ارتأيت نشر هذه الرسالة لأنها غيض من فيض، رسائل خريجين عاطلين سئموا انتظار الوظيفة منذ سنوات مضت ومازالوا يتعلقون بالأمل.
تقول القارئة: «مرّ على وزارة التربية أكثر من وزير، كل واحد منهم أكمل ما بدأ به الآخر. هم يتعاقبون على مقعد وزارة التربية والتعليم، في حين أبقى وغيري من الخريجين العاطلين على الكراسي في منازلنا نتحين فرصة التعيين في الوزارة.
تعلقت بالعمل في وزارة التربية والتعليم منذ نعومة أظافري، وكنت أحلم بوظيفة تناسب تخصصي وتحقق طموحي. كنت متميزة ومتفوقة خلال سنوات دراستي. تخرجت من الثانوية العامة بنسبة 96% من القسم العلمي، بعدها التحقت بجامعة الإمارات العربية المتحدة ونلت شهادة بكالوريوس في علوم الحاسب الآلي بتقدير امتياز.
غمرتني الفرحة بعد هذا الإنجاز. رسمت من الأحلام والطموح لأرد لدولتي ما قدمته لي طوال سنوات تعليمي، فكانت الوظيفة وسيلتي الوحيدة. قدمت أوراقي إلى وزارة التربية والتعليم منذ ثلاث سنوات لأعمل معلمة واجتزت المقابلة بنجاح.
لكن أحلامي تلاشت وطموحاتي اصطدمت بواقع مرير. انتظرت الرد مدة طويلة فقمت بمراجعتهم خلال السنوات الماضية، فكان الجواب باعتذار الوزارة لأن الميزانية لا تسمح بتعييني، وليست هناك شواغر.
حزنت وتألمت لكن أملي بالله بقي كبيرا. اليوم مع تقلد الدكتور حنيف حسن وزارة التربية والتعليم عاودت طموحاتي الحيوية، وعدت أرسم الكثير من الأحلام والآمال، فهل سيأتي اليوم وانهض من كرسي الانتظار الذي سئمت منه»؟ انتهت الرسالة.
رسالتها ربما لا تحمل مشكلة أو قضية جديدة، لكنها تؤكد وجود خريجين عاطلين عن العمل، إما لأسباب مادية تتمثل في ميزانيات الوزارات، أو لأسباب أخرى تعود لقلة الشواغر، أو الاكتفاء ببعض التخصصات خاصة لدى الخريجين الذين لا يجدون فرص عمل مناسبة لهم إلا في وزارة التربية والتعليم.
الكثير من الخريجات على قوائم الانتظار في الوزارة منذ سنوات تصل إلى السبع. وليست لديهن فرصة للعمل في أي مجال آخر وإن كان في القطاع الخاص. ماذا تفعل هؤلاء الخريجات؟ وإلى متى سينتظرن التعيين؟
لاشك في أن التحديات التي تواجه وزارة التربية والتعليم كبيرة، لكننا على الرغم من ذلك واثقون بأن القيادة الشابة التي تتولى هذه الوزارة قادرة على استيعاب هموم شباب يتحينون الفرصة لأن يعملوا ويقدموا لوطنهم شيئا. قرأنا عن زيارات معالي الدكتور حنيف وزير التربية والتعليم للمدارس، وشاهدنا صورة له.
وهو يجلس على أحد مقاعد الدراسة متصفحا كتاب طالب. لذا فإننا نأمل أن تلتقط عدسات المصورين صورة أخرى له وهو يتفقد قوائم الخريجات اللواتي ما زلن ينتظرن فرصة عمل مناسبة لهن في الوزارة ليبتّ فيها، فيحظين بما يحظى به المعلم وكل من يعمل في المدارس من احترام وتقدير لم يحظ به طوال السنوات الماضية.
maysaghadeer@yahoo.com