مع دخول إسرائيل علناً على خط الحملة الأميركية على البرنامج النووي الإيراني تزداد أبعاد الأزمة وضوحاً كقضية تتعلق بمستقبل منطقة الشرق الأوسط والصراع الإسلامي الإسرائيلي في المنطقة.

فقد قال إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي بالإنابة إن إسرائيل تعتزم منع إيران من تطوير برنامجها النووي إلى مستوى إنتاج أسلحة نووية.

كان أولمرت يعلق على تصريحات إذاعية من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً الجنرال موشيه يعالون قال في سياقها إن إسرائيل يمكن أن تلجأ إلى عمل عسكري لمواجهة مشروع إيران النووي. وفي إشارة ذات دلالة قال: «لا يمكن أن نقبل بحصول إيران على القنبلة النووية بأي حال من الأحوال».

هذا إذن هو جوهر القضية التي تثيرها الحملة الأميركية: ألا يسمح على الإطلاق ـ لاعتبارات إسرائيلية ـ لأي دولة عربية أو إسلامية بتملك السلاح النووي الرادع.

وإذا كانت الولايات المتحدة هي التي تتزعم اليوم الحملة الغربية للحيلولة دون تمكن إيران من تطوير سلاح نووي فإن دولتين غربيتين ـ فرنسا وبريطانيا ـ هما اللتان ساعدتا الدولة اليهودية في بناء برنامجها النووي الذي أفرز ترسانة تحوي نحو 200 قذيفة نووية.

وبينما بات الدور الفرنسي معلوماً بعد أن فضحه الصحافي الأميركي صامويل هيرش المتخصص في الصحافة الاستقصائية فإن التلفزيون البريطاني «بي بي سي» عرض هذا الأسبوع برنامجاً وثائقياً عن الدور البريطاني أكد فيه أن بريطانيا قدمت في ستينات القرن الماضي إلى إسرائيل كمية من البلوتونيوم ومعدات حساسة يمكن استخدامها لصنع أسلحة نووية.. بينما كانت الدولة اليهودية تطور سراً مفاعلها النووي في ديمونة.

والقصة كما أوردها البرنامج التلفزيوني لا تخلو من إثارة. ففي البدء رفضت وزارة الخارجية البريطانية الطلب الإسرائيلي للحصول على البلوتونيوم. لكن دبلوماسياً بريطانياً كبيراً يدعى مايكل مايكلز رفع احتجاجاً خطياً قوياً ضد قرار الرفض. وأخيراً استطاع مايكلز أن ينتصر للطلب الإسرائيلي.

ومن المفيد أن نعرف أن مايكل مايكلز الذي توفي عام 1992 كان يهودياً!

وكان من بين المشاركين في البرنامج الناشط الإسرائيلي موردخاي فعنونو، وهو يهودي من طراز مختلف، الذي طالب بفتح المفاعل النووي الإسرائيلي للتفتيش الدولي.

وهنا نأتي إلى مفارقة. فالتفتيش الدولي لا يشمل إسرائيل لأنها ليست من بين الدول الموقعة على المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي بينما يشمل التفتيش إيران لأنها وقعت على المعاهدة فأصبحت بذلك في مرمى وكالة الطاقة الذرية الدولية وهدفاً لحملة أميركية شرسة علماً بأن الولايات المتحدة نفسها لم توقع على معاهدة منع الانتشار ولا على «شقيقتها» معاهدة حظر التجارب النووية!

الآن تتعرض إيران لاحتمال ضربة عسكرية إسرائيلية أو إسرائيلية ـ أميركية. وليس مطلوباً من الدول العربية والإسلامية أن تتضامن مع إيران قتالياً.. فحتى إيران نفسها لا تطلب مشاركة عسكرية من أي طرف آخر.

لكن المطلوب من مجموعة الدول العربية والإسلامية ـ كحد أدنى ـ أن تثبت وجودا حازماً في الساحة الدولية بأن ترفع مثلاً مطالبة جماعية رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بإخلاء منطقة الشرق الأوسط بكل دولها بما في ذلك إسرائيل من أسلحة الدمار الشامل. فمثل هذا الطلب الحازم قد يحفز قوى دولية كروسيا والصين إلى تشديد عزمها لإحباط الحملة الأميركية المساندة لإسرائيل.