اللافت أن الأحداث الأمنية الدامية التي تشهدها أفغانستان، خاصة في الفترة الأخيرة، تسير على ذات الوتيرة لما يشهده العراق من تصاعد للعمليات العسكرية ضد القوات الأميركية.

الأساليب تكاد تكون متشابهة، ونقصد هنا أسلوب تفخيخ السيارات وتركها قرب الأهداف التي غالباً ما يتم انتقاؤها بعد عمليات رصد ومتابعة وتركها لتفتك بأكبر عدد ممكن من المستهدفين، إلى جانب استخدام العبوات الناسفة المصنعة محلياً مع تطوير قوة انفجارها وطرق تمويهها، باعتراف الجيش الأميركي مؤخراً في البلدين وإلى جانب التشابه في أسلوب اختطاف الأجانب.

هذه الوقائع تقودنا إلى التساؤل هل ان هناك تنسيقاً في أسلوب القتال وإدارته ميدانياً في أفغانستان والعراق، وهل أن حركة طالبان لم تعد فلولاً تطاردها القوات الدولية «ايساف» التي تقودها القوات الأميركية في الجبال والأودية، كما تصورها وسائل الإعلام الأميركية، بل أصبح لها وجود داخل المدن، خاصة العاصمة كابول، وبالتالي عادت إلى الأقاليم التي طردت منها بعد أن أطاحت بها قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في أواخر 2001، وأنها عززت حملتها أيضا ضد حكومة الدمى الأميركية؟

لن نستبق الأحداث، لكننا نعتقد أن حرباً جديدة باتت قريبة بانتظار القوات الأميركية المستهدفة تحديداً من بين قوات «ايساف» الدولية في أفغانستان، في وقت يعكف فيه الكونغرس على الاستماع لأقوال وزيري الخارجية والدفاع حول طلب الإدارة نحو 73 مليار دولار كاعتماد إضافي لتغطية النفقات المتزايدة للقوات الأميركية المرابطة فى أفغانستان والعراق، بعد حربين ادعت الإدارة الجمهورية في البيت الأبيض أنهما من أجل حماية الأمن القومي الأميركي وسقط فيهما ومازال عشرات الآلاف من الضحايا.

إلى أين تقود هذه الحروب المدمرة التي تشنها الإدارة الأميركية الحالية بدعوى حماية الأمن القومي في منطقة لا يأمن أحد فيها شرور التدخل الأميركي السافر، وما هي الفائدة التي تعود على الولايات المتحدة الأميركية من إنفاق المئات من المليارات على التنكيل بالشعوب واستعدائها؟

هذه التساؤلات وغيرها الكثير التي تنطلق من المنطقة بأسرها، نترك الإجابة عليها للمحافظين الجدد المتحكمين في القرار الأميركي.