لا يزال أهالي رأس الخيمة مأسورين بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتعرفوا على شخص سموه عن قرب ولمسوا كرم أخلاق هذه الشخصية الفذة .
ومدى تواضعها وبساطتها مع الكبير والصغير، يجالس هذا ويحاكي ذاك، يصغي لكل من يستوقفه ويلبي حاجة كل محتاج من غير ذي منّة، لا بل وهو الكبير يرفض أن يقبل مسنّ يديه، ويطلب من فتاة وقفت احتراماً له، أن تجلس وترتاح، نعم هكذا محمد بن راشد لكل من يعرفه جيداً ولكل من لا يعرفه.
زيارة مفاجئة من ابن راح يطمئن على أهله، ووالد عظيم دخل فصول أبنائه الدراسية، وفي أبوة حانية يستمع إلى ما تلقوه من علوم على يد معلميهم الأفاضل فيربت على كتف هذا .
ويشجع بكلمات وعبارات تحفزه وتدفعه إلى الأمام، ولا ينسى وهو في رأس الخيمة أن يعود المرضى، ولا تأبى نفسه الزكية التي رفعها الله من تضميد وتخفيف جروح المرضى وسؤالهم عما أصابهم.
ويواصل جولته التفقدية التي أسعدت الناس وأخذوا في البحث عن مكان تواجده، فإذا به لا يهدأ ولا يرغب في إضاعة أي دقيقة من وقت الجولة التي يراها حقاً للمواطنين، وواجب عليه اختزال ما لديه لصالحهم وحل مشكلاتهم.
تلك كانت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تزامنت معها زيارة أخرى قام بها مسؤول في إحدى الوزارات، تفقد الحال والوضع في مؤسسات صحية مختلفة، مع الفارق هنا أن الزيارة لم تكن مفاجئة بل أحيط العاملون فيها علما منذ يوم الأربعاء الفائت.
وعقد اجتماع طارئ للجميع بضرورة الالتزام بموعد الحضور وترتيب المكان وتنظيفه وجعل كل شيء على «سنجة عشرة»، تأهباً للزيارة، بل وأهم من كل شيء هو السكوت والصمت عن أي حديث، فلا شكوى ولا تذمر ولا كلام إلا إذا طلب من أحدهم ذلك وبالقدر المعلوم.
حان الموعد والكل متأهب ومستعد للزيارة بين اللحظة والأخرى، وصل المسؤول، وإذا به محاط بعدد من المساعدين وعدد من المسؤولين بمن فيهم مسؤولو المنطقة، الذين لم يتركوا المسؤول ثانية واحدة، بل ان سؤالاً تقليدياً وجهه المسؤول لمن صادفه.
كان الجواب والرد يأتيه من المرافقين، فأين الشفافية في زيارة تقليدية معلبة مثل هذه، وأي فوائد تحقق للمواطن ـ عدا المسؤولين ـ من زيارة معد كل شيء فيها سلفاً؟
ترى هل كانت فقط من أجل الاستهلاك الإعلامي وتبيان أن كل شيء على ما يرام، وارتياح يبديه هذا المسؤول لمستوى الخدمات المقدمة في تلك المؤسسات، ومشكورين يا جماعة وما قصرتوا ويعطيكم العافية، ويا دار ما دخلك شر، وكفى الله المؤمنين القتال».
قد يكون الحال في تلك المؤسسات على ما يرام، ولكن هل مثل هذه الزيارات يتطلع إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ويبغيها من المسؤولين في الحكومة؟
fadheela@albayan.ae