أكدت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي تأثير ارتفاع إيجارات العقارات في الدولة على ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وألمحت إلى أن ارتفاع هذه الإيجارات يعتبر لب المشكلة وان أي معالجات لظاهرة ارتفاع أسعار السلع من دون وضع حلول لمشكلة الإيجارات ستبقى معالجات ناقصة.

ارتفاع الأسعار غير المبرر يتعارض مع توجهات الدولة التي تسعى إلى رفع مستوى الوعي الاقتصادي والاستهلاكي لدى الأفراد. فإذا كان المطلوب من الفرد الذي يعتمد على راتبه أن يبرمج مصروفاته على حسب دخله الشهري.

ويشد الحزام إلى أقصى درجة ممكنة، ويكتفي بالضروريات تاركا خلفه الكماليات، فإن هذا الفرد يعجز حقيقة عن القيام بذلك لدرجة أن البعض يتصور انه يعيش في أغلى مدن أوروبا.

فجدول مصروفاته يضم قائمة من الالتزامات التي لم تعد قيمتها ثابتة في السوق لأنها تفاجئه في كل مرة بسعر جديد، ابتداء بالإيجار، مرورا بالسلع الاستهلاكية وانتهاء بالبنزين والغاز .

ومايتبع ذلك من تكاليف المواصلات والرسوم الدراسية وغيرها. فكيف نتوقع منه تحسين وضعه الاقتصادي ورفع كفاءته الاستهلاكية طالما أن الواقع يخرق كل القوانين التي يلزم بها نفسه؟

إذا كانت الحكومات المحلية قد سعت لتنظيم وتحديد نسبة ارتفاع الإيجارات، ومع ذلك التف الملاك حول تلك القوانين، فكيف يمكننا ضبط أسعار مواد أخرى ربطت معالي الوزيرة ارتفاع أسعارها بارتفاع الإيجارات ؟ فما يستحله تاجر العقار يبقى حلالا على تاجر المواد الاستهلاكية والمواد الأولية.

إن ربط الشيخة لبنى القاسمي الإيجارات بقضية ارتفاع أسعار السلع يعطي نتيجة واحدة وهي انه طالما خضعنا كمستأجرين لسيطرة الملاك في رفع الإيجارات، فنحن في النهاية سنخضع لارتفاع الأسعار في باقي السلع دون أن نستطيع فعل شيء.

التقارير الاقتصادية المختلفة تشير إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة في الإمارات قد يدفع إلى هجرة المستثمرين والأيدي العاملة. قد يرى البعض أن المستثمرين يحظون في الدولة بميزات تعوض ارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي لن يضطرهم للهجرة.

ويرى فريق آخر ارتفاع الأسعار سببا في التخفيف من عدد العمالة الذي يزيد خرق التركيبة السكانية، لكن السؤال الذي لابد وأن نطرحه: أين يذهب أهل الإمارات إذا ما فكروا في الهروب من غلاء المعيشة الذي أصبح يلتهم رواتبهم دون رحمة؟ ما هو الحل لأسر أصبحت تفتقر إلى أبسط صور الادخار وتأمين الاحتياجات الضرورية؟

إذا كنا نركن إلى مسألة الحد من ارتفاع الإيجارات لوضع حلول لارتفاع الأسعار، فذلك يعني ببساطة أننا لن نحل المشكلة أبدا، ويعني بقاءنا تحت ضغط يولد انفجارا لا تُحمد عقباه على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي. لا ننكر رغبتنا في أن تكون دولتنا عالمية بكل المقاييس، لكننا نريد أن تبقى مسألة الأسعار ضمن المقاييس التي تتلاءم ومصادر الدخل المحلية.

maysaghadeer@yahoo.com