الطالب الذي يعتدي على المدرس لابد أن يعاقب، والعقاب هنا لا يمكن اعتباره مقابلا للاعتداء سواء بالطعن أو الشتم أو عدم الاحترام، العقاب يوقع على الطالب حفاظا على هيبة المعلم والمدرسة والنظام العام، وترسيخا لمبدأ التربية التي جاءت قبل التعليم في مسمى الوزارة المسؤولة.

ولهذا فان العقاب لا يبدأ من مركز الشرطة، بدايته يجب ان تكون من ولي الأمر، ثم من المدرسة، برفضهم هذا السلوك المنحرف، وبإيضاح الأسباب وتحديد المسؤوليات.

والاعتذار العلني وليس التبرير، وبعدها تأتي الوزارة التي لابد ان تصدر قرارها دون انتظار لاستكمال إجراءات التحقيق وتطبيق القانون. فمدارسنا ليست بحاجة إلى طالب لا يراعي العلاقة القائمة بين المدرس والتلميذ.

وكذلك اللاعب الذي يخرج عن الروح الرياضية هذا أيضا لابد ان يعاقب، ليس من قبل النيابة والمحكمة بناء على البلاغ المقدم ضده، ولكن من قبل النادي الذي ينتمي إليه، ثم الاتحاد المشرف على اللعبة التي يلعبها.

فالنادي مؤسسة تربوية، هكذا يفترض، وهي مسؤولة عن بناء الشخصية الرياضية المتقبلة للهزيمة والخسارة بروح الفارس وليس بروح المنكسر، واتحاد الكرة هو مظلة الحماية لكل من يتواجد في الملعب، اللاعب والحكم والمشجع، وطبعا، الصحافي والمصور.

ودون انتظار لنتائج وساطة أو تدخل أو حلول ترضية، كان على اتحاد الكرة ان يعلن إدانته للأفعال الخارجة عن الخلق الرياضي التي صدرت عن سعيد الكاس لاعب نادي الشارقة والمنتخب الوطني، ليس مساندة للصحافة.

فهذه ليست دعوة متحيزة مني، فحق الصحافي سيأتيه بالقانون أو المطالبة بموقف حازم من الاتحاد فهو من أجل ان تسود الأهداف التي قامت على أساسها الرياضة، أما النادي فهو المقصر مرتين، مرة لان لاعبا من لاعبيه يكرر للمرة الثانية الاعتداء على الصحافيين.

ومرة أخرى لأنه يعطي انطباعا سيئا بانحيازه إلى اللاعب على حساب أخلاقيات المؤسسة الرياضية التربوية، مقدما حاجته الآنية لجهود اللاعب على الهدف الأسمى والأكبر.

وهو بث روح العطاء والبذل والتضحية ونكران الذات في اللاعبين، ومن يدافع عن المخطئ اليوم سيقبل بأخطاء قد تكون أخطر في المستقبل، ومن برر بالأمس تصرفا سيضطر لاحقا إلى تبرير عشرات التصرفات، ومن منح لاعبا لا يملك قياد نفسه حقا في الاعتداء لخسارته مباراة سيمنحه غدا كل الحقوق لفعل ما يحلو له لأنه «منرفز».

معاقبة الخارج عن الأصول في المدرسة والملعب تبدأ من الجهات المسؤولة عن تلك المؤسسات التربوية، وقد كنا نتمنى ان نسمع القرارات الإصلاحية قبل التدخلات التصالحية.

myousef@albayan.ae