ممنوع على العرب الاقتراب من الاستثمارات الاستراتيجية الأميركية، وتجربة دبي مع موانئ أميركا فتحت الباب لآراء، وتساؤلات، كانت دبي حاضرة بشكل غير عادي، واتهامها بأنها جزء من منظومة إرهابية عربية، جعل مشروع إدارتها لموانئ أميركا خطاً أحمر، والسبب اقتصادي وسياسي..

اقتصادي على اعتبار أن من يصل إلى المال الأميركي باتفاقات تجارية واستثمارية كبرى يعني الدخول إلى عقله، والتأثير على مسار سياساته، ومثال دبي البلدة الصغيرة لا يفسر فقط بمال إرهابي، دخل مالاً مشاعاً حراً، وديمقراطياً، وإنما لأن القلعة الاقتصادية الأميركية هي من تدير السياسات، وتصدر القرارات، وتتحكم بالانتخابات العامة، ووصول أعضاء الكونجرس من خلال تلك (اللوبيات) الكبيرة، جزء من ربط الاقتصاد بالسياسة وخاصة تجاه العرب..

وسياسي لأن المنطقة العربية بؤرة الصراع، فالديمقراطية يجب أن تتم بمواصفات أميركية، حيث إن فوز حماس أمر غير مشروع، حتى لو كان الخيار شعبياً مطلقاً، ودبي لا تخفي أنها حليف استراتيجي لأميركا، لكن أن تصل إلى قنوات حساسة مثل إدارة موانئ كبرى حتى لو كان موضوع الأمن مكفولاً بالرقابة الأميركية، فإن الإماراتيين سوف يجلبون معهم أحاسيس منطقتهم، ويجعلون الهدف التجاري سياسياً يؤثر على مسار أمن واتجاهات الدولة العظمى..

موضوع العولمة، والاقتصاد الحر، والاستثمارات المفتوحة، يبقى تشريعات مقننة لا تصلح لكل الدول، خاصة حين يصل الادعاء بتهديد الأمن القومي من بلد مثل دبي، ولعل هناك سوابق كثيرة سبقت موضوع قضية الموانئ، عندما ارتفع دخل اليابانيين وضاقت بأموالهم أرضهم، فجاء التوسع بشراء عقارات ومصانع، وحتى قلعة الانتاج السينمائي (هوليود) فكان أن هبت العواصف من كل الاتجاهات، وكان صدى كتاب (السادة الجدد) الذي جعل من الشعب الياباني مافيا منظمة تريد أن تستولى على منافذ ومخارج الاقتصاد الأميركي، والهيمنة عليه، أن وُصفت تلك الخطوات بالخطر الأصفر الزاحف على كل مفاصل الأمن الأميركي..

موضوع الحماية حق منطقي لدولة تظل معتمدة تشريعاتها على ذلك وقد يكون من المفارقة الصارخة أن إدارة الموانئ الأميركية كانت بيد شركات بريطانية، ومنذ سنوات طويلة، ولو جاء حلول شركات أوروبية فقط وليست عربية، أو آسيوية، لما حدثت هذه الأزمة لكن المال الخارج عن القارتين الأميركية - الأوروبية يبقى مركز تهديد لهما مهما كانت النوايا، ولمن يدرك الحقيقة يجب عليه الحذر من التعاطي مع اقتصاد أميركي قابل لتغيير التشريعات مما يهدد أمن المستثمرين عرباً وأجانب.