علّق أحد القراء على مقال كتبناه بالأمس حول مدمني المخدرات المتعافين وضرورة إعادة تأهيلهم قائلا: «إن المدمنين هم وحدهم المسؤولون عن تحمل نتيجة الخطأ الذي وقعوا فيه، والدولة ليست مسؤولة لتصرف ملايين الدراهم في مراكز تؤهلهم خاصة وان قليلا منهم من يترك المخدرات للأبد».

ونحن نقول ان المدمن وأسرته جزء من نسيجنا الاجتماعي. وواجبات المؤسسات نحو المدمن لا تختلف عن واجباتها نحو أي فرد آخر لم يقع ضحية للإدمان. والدولة استوعبت أهمية تأهيل المدمن من خلال إنشاء مراكز لتأهيل المدمنين.

ووضعت ميزانيات ضخمة لتقوم هذه المراكز بدورها. فلماذا لا نحسن توظيف الإمكانات المادية والبشرية المتاحة لتأهيلهم وتحسين أوضاعهم ؟

ولماذا نفضل الصمت على واقع مراكز قد لا يتجاوز عدد المنتسبين فيها طوال العام أكثر من ثلاثة ؟ هل وجود هذه المراكز بلا منتسبين، واستمرار شكوى المتعافين من عدم وجود برامج تعيد تأهيلهم ظاهرة صحية وطبيعية، أم أنه أمر يستدعي الوقوف عنده ؟

إن الاعتماد على التصدي للإدمان من خلال الأحكام القضائية التي تقضي بالحكم على المدمن بالسجن، مع تغييب الاستفادة من مراكز يمكن الاعتماد عليها في علاج وتأهيل المدمن امر يضاعف السلبيات المترتبة على الإدمان، ويعرقل إعادة تأهيل المدمن ليكون فردا فاعلا ومنتجا.

قد يعتقد البعض أن مطالبتنا بتغيير الأحكام القضائية الخاصة بتعاطي المخدرات واستبدال السجن بالضم لمراكز التأهيل هو من باب الدفاع عن المدمنين، لكننا في الحقيقة لا ندافع عنهم، وإنما نلفت النظر إلى عدم تحقق أية ايجابيات على إيداعهم في السجون، لاسيما وأكثرهم عاد للإدمان بسبب الواقع الذي يُفاجأون به بعد انقضاء العقوبة.

كما قد يعتقد البعض ان مطالبتنا بوظائف لهؤلاء المدمنين المتعافين أمر غير واقعي لاسيما ولدينا شباب عاطلون عن العمل من خريجي المدارس والجامعات، لكن الجميع يدركون أن العاطل الذي لم يخض تجربة الإدمان اهون بكثير من عاطل مدمن سابق وربما يحمل مرضا معديا.

فالاول لا نتوقع منه ردود فعل سلبية أو عدوانية على المجتمع بقدر ما نتوقعه من الآخر الذي فقد كل شيء ويعاني من إحباط وفراغ ويشعر بأنه منبوذ وعالة.

إن مواجهة إدمان المخدرات واجب قومي، والأخذ بأيدي هؤلاء المتعافين مسؤولية تتقاسم واجباتها العديد من المؤسسات في الدولة. لذلك فإننا نأمل إعادة النظر في الأحكام القضائية لقضايا تعاطي المخدرات وعدم الزج بمن يتم ضبطهم للمرة الأولى في السجون.

ونأمل مراجعة سياسات مراكز تأهيل المدمنين في الدولة ومواجهة تحدياتها أيا كانت قضائية أو مادية أو اجتماعية. ونأمل ان يستوعب الجميع أهمية التعامل مع المدمنين على انهم مرضى بحاجة للرعاية والاهتمام، واحتمال أخطائهم بدل النفور منهم وتهميشهم وتركهم فريسة للإدمان الذي يهدم أساس البنى الاجتماعية.

maysaghadeer@yahoo.com