في وقت ينادي فيه البعض بمنح مديري المدارس ومديراتها صلاحيات أوسع وحرية أشمل في اتخاذ القرار سعياً للقضاء على الروتين والتصدي للبيروقراطية في مدارسنا، نجد من يطالب وبإلحاح النظر في هذا الموضوع والتأني في تسليم رقاب المعلمين لإدارات قد لا تكون واعية.
أو ربما لا تتمتع بالمرونة المطلوبة في القيادة، بل ترى في القيادة التحكم في الآخرين، وتتسلط وتستبد من منطلق ممارسة الصلاحيات. هنا أترك اليوم هذه المساحة لرسالة معلمة من الفجيرة تسرد فيها تفاصيل فصل واحد فقط من فصول مسرحية التسلط والاستبداد التي يرفع عنها الستار في العديد من مدارسنا.
تقول المعلمة التي أسمت ما سطرته تحت عنوان «معلمات مقهورات»: أنا مدرسة وأعمل بمهنة التدريس، منذ السنة الماضية وأحبها وأحب المرحلة العمرية التي أدرس بها لتلاميذي في الصف الأول الابتدائي.
مشكلتي بدأت حين توجهت للمدرسة صباحاً وأنا أفكر بالدروس التي حضرتها لليوم الدراسي، ولكن أثناء الطابور جاءنا أمر من المديرة بتغيير أماكن صفوفنا، على الرغم من تبقي شهرين تقريباً على انتهاء الدراسة وترتيبنا لصفوفنا التي استلمناها وزيناها وجملناها بمالنا الخاص لتكون بيئة تعليمية متميزة.
وكنت الوحيدة التي رفضت الخروج من صفها والتوجه للصف الجديد، أما بقية المعلمات فقد وافقن على مضض أمام المديرة وتأففن من ورائها وانتقلت كل معلمة لفصلها الجديد مع التلاميذ.
وعند مواجهتي للمديرة رفضت قرارها وأخبرتها بأنني سأتوجه للمنطقة، ما حدا بها لأخذ مفتاح سيارتي حتى لا أخرج، أليس من حقي أن أحتفظ بهذا الصف حتى نهاية السنة الدراسية أكمل ما بدأته من الجداريات الملصقة على الجدار وأعطي المادة العلمية وأنا مرتاحة لشكل الرسومات في الصف، أم أن الصف الأجرد من كل شيء حتى الستارة التي تحجبنا عن الشمس هو مصير من تهتم بصفها؟
طلبتي سألوني: ما هو ذنبنا لنخرج من صفنا، فلا أحد يخرج من الجنة ليدخل في النار لا سيما أن حجة المديرة هي ترتيب الصفوف لتلاميذ المستوى الثاني وهي صفوف خالية إلا من الكراسي والطاولات!
نعم هذا القرار صائب وفي مصلحة المدرسة ولكن ما ذنبنا نحن من رتبنا وتعبنا على صفوفنا وجميع وسائلنا، بها أعمال من بداية السنة الدراسية.
لا أحد من المعلمات اعتاد رفض القرارات التعسفية لمديرتنا لأنها تهددنا دائماً بأنها سترفع الشكاوى للمنطقة التعليمية، وحتى الأعمال الخارجية التي لا دخل لها بالتعليم لا أحد يستطيع رفضها، هل لأنها في موقع أعلى منا؟
أليست خبرتها التعليمية جعلت منها إنسانة مرنة في التعامل مع الآخرين؟ أم أن الإدارة الدكتاتورية هي وسيلتها في التعامل مع المعلمات؟ وإن سألت عن الديمقراطية فهي تقول:
إنها شاورت البعض من المقربين لديها وإن وضحوا لها سلبيات الأمر أصرت أكثر على تنفيذه، فأين الديمقراطية في هذا؟!
أمنيتي الوحيدة في الحياة ألا تصبح الإدارة المدرسية هي المتحكمة في مصائرنا، وعزاؤنا الوحيد في هذه المدرسة هذه العقول الصغيرة التي تقابلنا كل صباح بابتسامة ذكية توحي بمستقبل مشرق واعد، وأمنيتي الأخرى هي تحويل التعليم الأساسي إلى تجربة تتسابق في تطبيقها الدول المتقدمة.
fadheela@albayan.ae