يصعب تجاوز ابعاد ودلالات التصريحات الخطيرة التي أدلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة وزعيم قائمة حزب كاديما، ايهود اولمرت لصحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية يوم امس، والنظر إليها من زاوية انتخابية فقط وبخاصة ان الحملة الانتخابية للكنيست السابعة عشرة قد بدأت ولهذا يطلق الساسة الاسرائيليون تصريحات موجهة الى الناخب الاسرائيلي لاستمالة صوته او ضمان تصويته في ظل خريطة حزبية مضطربة بعد غياب ارئيل شارون عن المشهد وبروز صراعات داخل الاحزاب الرئيسية الثلاثة كاديما، العمل والليكود تقوم معظمها على ابعاد شخصية.
ما ذهب إليه اولمرت يدخل في باب الترويج للحلول احادية الجانب التي رأينا جزءا من تطبيقاتها العملية في الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في ايلول الماضي دون تنسيق او اتفاق مع السلطة الفلسطينية التي ما تزال اسرائيل تردد ازاءها اسطوانتها المشروخة من انها لا ترى فيها شريكا في عملية السلام.
والسيناريو الذي يقترحه اولمرت واذاع جزءا من خطوطه العريضة يوم امس عبر مقابلته مع الصحيفة الاسرائيلية الناطقة باللغة الانجليزية يفصح عن النيات التي تبنتها اسرائيل بل تفضح حقيقة المواقف التي تناور حولها اسرائيل في محاولة لكسب الموقف وخلق الحقائق على الارض وازدراء واضح للشرعية الدولية ولخريطة الطريق وللاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية والتي تطالب حكومة تل ابيب حركة حماس بالاعتراف بهذه العناوين اذا ما ارادت ان يتم القبول بالحكومة التي ستشكلها.
اولمرت يقول ان اسرائيل ستحدد حدودها النهائية من الان وحتى 2010 ما يعني انها ستقررها وحدها واذا ما دققنا في طبيعة الاهداف والغايات التي ستقف خلف هذا التحديد النهائي للحدود فاننا سنرى انها ستضم اكثر من 50% من مساحة الضفة الغربية المحتلة ما يعني اطلاق رصاصة الرحمة على خريطة الطريق ودفن فكرة دولتين على مساحة فلسطين التاريخية واحدة قائمة منذ ستة عقود تقريبا هي اسرائيل واخرى يفترض ان تكون تتويجا لخريطة الطريق والتي ستقوم على الاراضي الفلسطينية المعروفة بالضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة كما كانتا في يوم الرابع من حزيران 67 .
اسرائيل تدير ظهرها للرأي العام العالمي وللجنة الرباعية وللولايات المتحدة التي تبدي معارضة خجولة ولفظية لهذا الازدراء الاسرائيلي بل وتدعم في شكل واضح التوجهات الاستعمارية والاستيطانية والعدوانية لحكومة اسرائيل في اعلانها الوقح عن ضم القدس الى حدودها الدائمة والاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري وفي ضم المستوطنات الكبرى وفي البقاء في مرتفعات غور الاردن ، وربط مستوطنة معاليه ادوميم بالقدس الكبرى.
فماذا تبقى من خريطة الطريق وماذا ستفعل اللجنة الرباعية وعلى رأسها الولايات المتحدة ازاء هذا الصلف الاسرائيلي المستند الى موازين القوة وغطرسة القوة والدعم الاميركي غير المحدود.
يخطىء الاسرائيليون كثيرا اذا ما اعتقدوا ان خيار القوة هو السبيل لاقرار السلام واستمراره .. وبغير تطبيق خريطة الطريق وتقرير موضوعات الحل النهائي بالمفاوضات فإن الصراع سيستمر والعنف وعدم الاستقرار والفوضى ستسيطر على المشهد كله.