تمثل زيارة سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة للمملكة في إطار جولته الخليجية أهمية كبيرة على مستوى العلاقات الأخوية بين البلدين، وعلى المستوى الخليجي والعربي بشكل عام.

كما يشير استهلال زياراته لدول المنطقة بالمملكة، وهي الجولة الخارجية الأولى له منذ مبايعته بالإمارة، إلى ما يوليه من تقدير كبير لبلاد الحرمين، وما تتمتع به المملكة من ثقل في الساحة الخليجية والعربية والدولية، فضلاً عما تعبر عنه هذه الزيارة من عمق تاريخي للعلاقات الكويتية السعودية.

ولا ريب، فالكويت هي منطلق جهاد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - لبناء صرح المملكة الشامخ في بداية القرن الماضي. وتنبع أهمية هذه الزيارة، من كون أنها تأتي في ظل ظروف خطيرة تعيشها منطقة الخليج، تتمثل أولاً في الاحتلال الأميركي للعراق الذي ساءت فيه الأوضاع الأمنية لدرجة يخشى معها أن ينزلق العراق إلى حرب أهلية مدمرة، كما عبر عن ذلك سياسيون ومنهم وزير الدفاع الأميركي رونالد رامسفيلد، كما يخشى أن يكون العراق بلداً موبوءاً بالإرهابيين، ومستنقعاً لتصدير العنف للدول المجاورة كالمملكة والكويت.

كما تأتي هذه الزيارة في ظل الأزمة المتنامية بين إيران والدول الغربية حول نشاطات طهران النووية، وما يمثله ذلك من خطر أمني محدق بدول الخليج، فيما لو اندلعت أعمال عسكرية سواء من قبل أميركا، أو من قبل إسرائيل التي هددت بضرب منشآت إيران النووية إذا لم يتحرك مجلس الأمن.

ولا سيما بعد أن رفع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تقريره لمجلس الأمن، الذي يتهم فيه طهران باستئناف تخصيب اليورانيوم للأغراض العسكرية وحتى لو لم يكن هناك مخاوف من اندلاع حرب ضد إيران، فإن الشكوك حول نية طهران لإنتاج قنابل نووية قد يكون سبباً في إطلاق سباق تسلح محموم، سيكون ولا شك عاملاً رئيساً في تهديد الأمن، كما سيكون على حساب مشاريع التنمية، فضلاً عن الكوارث البيئية والبشرية التي تظل ماثلةً في حال حدوث انفجار، سواء كان متعمداً أو غير متعمد.

هذا، ويترقب المحللون أن يناقش ضيف المملكة الكبير مع مضيفه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله قضايا عربية أخرى، وعلى رأسها قضية فلسطين، وما يواجهه الفلسطينيون من تعنت إسرائيلي بحجة فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية منتصف يناير الماضي.

ولا سيما أن زيارة أمير الكويت تتزامن مع زيارة لوفد حماس للمملكة.