كشف قطاع التأمين المستور، وأفرد لنا عضلاته متحدياً. فهل نقبل التحدي؟

ستة في المئة هي نسبة المواطنين إلى غيرهم في هذا القطاع الذي يعمل فيه أكثر من أربعة آلاف شخص، وهذا يعني ان قراراً جريئاً وحاسماً يمكن ان يوفر فوراً أكثر من ألفي وظيفة للمواطنين الذين ينتظرون الفرج من أبواب لا تريد ان تفتح لهم.

وعندما أحدد نصف وظائف التأمين فقط فهذا مرده ان هذا القطاع لا يعمل فيه الخبراء فقط، ولكنه معبر لأولئك الذين لا يملكون خبرة أو تخصصات نادرة، شبان وشابات من كل الجنسيات يحصلون على الوظائف في شركات التأمين من خلال المعارف والإدارات الأجنبية التي لا تراعي مصلحة وطن أو أمان مجتمع، وتهييء الفرص لغير المواطنين لاكتساب الخبرة العملية في الأعمال العادية، والتي ذكرناها قبل أيام، مثل إدخال البيانات وملء الاستمارات، وتشغيل الكمبيوترات وعلاقات العملاء، وهذه وظائف يمكن ان يتعلمها الخريج المواطن خلال أسبوع واحد.

كنا ننتظر نسباً طوعية تحققها شركات التأمين، وهذا لم يحدث، وما ذكر قبل يومين من أرقام يبين ان تلك الشركات لا تعير اهتماماً للنداءات والمناشدات، وهى بهذا تتحدى التوجه العام في الدولة، وللأسف الشديد فان اغلب الشركات وطنية بمجالس إداراتها ومساهميها، ولكنها تحمل وجوهاً غير وطنية في الإدارات التنفيذية، وهؤلاء لا تعنيهم غير الصفقات.

أما الكبار، وهم دائماً من اصحاب النفوذ والكلمة المسموعة، فلا تعنيهم غير الارباح في آخر العام، وهؤلاء ـ واقصد الكبار ـ هم خط الدفاع الأول الذي يمنع تنفيذ سياسة التوطين، وهم يعرفون انهم قادرون على إجهاض أية محاولات لفرض نسبة سنوية من التوطين، ولهذا قلت إنهم يفردون عضلاتهم ويعلنون التحدي في بداية كلامي، وهذه حقيقة، وعلينا جميعاً ان نواجهها، أولاً بقرار رسمي من أعلى المستويات يحدد نسباً الزامية لا تقبل النقاش أو التراخي.

وثانياً بحملة وطنية تتبناها جهة جريئة لاتخاف ردة فعل فلان أو علان من رؤوساء مجالس الإدارات، وتكشف الغطاء عن تلك الشركات التي لا تنفذ السياسة العامة للتوطين، وتنشر قائمة سوداء شهرية تتضمن أسماء الشركات المقصرة أو الرافضة لقرار التوطين.

وثالثاً توقف التأشيرات عن تلك الشركات حتى لا تزيد نسبة الأجانب فيها، وتوقف الحكومة منحها مشاريع وعقوداً، وفي المقابل تمنح الأولوية في أعمالها للشركات الملتزمة، وهكذا نرد على تحدي شركات التأمين.

myousef@albayan.ae