يجهل الكثيرون معاناة من وقعوا ضحايا إدمان المخدرات، ويجهلون التحديات التي يواجهونها بعد تعافيهم. ويتصور البعض أن المدمن بمجرد تعافيه يصبح قادراً على الانخراط في مجتمعه وممارسة حياته بشكل طبيعي. في حين إن واقع المدمن المتعافي يكشف خلاف ذلك. لدينا شباب مواطنون تعافوا من الإدمان، يواجهون اليوم مشكلات أهمها فقدان الوظيفة، بالإضافة إلى مشكلات نفسية واجتماعية بسبب ضعف أو انعدام البرامج الفعالة الكفيلة بإعادة تأهيلهم. هؤلاء الشباب لسان حالهم يقول: «نحن أخطأنا في حق أنفسنا وأدركنا عواقب إدماننا، ولا نستطيع لوم كل من يفقد الثقة فينا، لكننا اليوم بحاجة لمن يمد إلينا يديه ويؤهلنا لنستعيد الثقة بأنفسنا لنصبح أفراداً فاعلين ومنتجين، قادرين على النهوض بمسؤولياتنا تجاه أنفسنا وأسرنا. إذا لم تأخذ الدولة ومؤسساتها بأيدينا، فما عسانا أن نفعل؟ نحن بحاجة إلى برامج تؤهلنا من خلال دورات مختلفة للعمل، وبحاجة إلى اختصاصيين نفسيين واجتماعيين يتابعون حالاتنا بعد التعافي وفق خطط مدروسة وبرامج علاجية تؤهلنا للانخراط في المجتمع».
المسؤولون عن مراكز التأهيل يشيدون بالبرامج التي يقدمونها للمدمنين أثناء انتسابهم للمراكز. وعندما تسألهم عن مخرجات مراكز التأهيل طوال السنوات الماضية يجيبون بأنها قليلة جداً، لا تتناسب وحجم الأهداف. ويعللون ضعف المخرجات بقلة عدد المنتسبين بسبب خضوع أكثرهم لأحكام قضائية، أو بسبب عدم التزام المدمنين.
وعندما تسأل المدمنين عن جدوى الالتحاق بتلك المراكز يفيدون بعدم فعالية الآلية التي تدار بها ا. فالمدمن الذي يسلم نفسه طواعية للمركز يفقد وظيفته ويشعر بصعوبة الانخراط في المجتمع. ونتيجة كل ما سبق نجني في النهاية مدمنين يخالطون مروجين ومهربين في السجون، أو مدمنين قضوا أحكامهم القضائية ويعيشون بيننا بلا وظائف أو تأهيل، أو مدمنين قضوا زمناً في مراكز التأهيل ليخرجوا عاطلين، بالإضافة إلى وجود مراكز تأهيل بلا منتسبين!
وكل ما سبق يجعلنا نتساءل: لماذا لا يُعاد النظر في الأحكام القضائية المقامة على المدمنين خاصة من يتم ضبطهم للمرة الأولى؟ لماذا لا يحولون لتلك المراكز ليعاد تأهيلهم وفق برامج مدروسة؟ لماذا الاستمرار في خطط بدأت بها بعض مراكز التأهيل رغم أنها أثبتت عدم قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة؟ لماذا تصرف الملايين سنوياً على تلك المراكز طالما أنها لا تضم أكبر عدد من المدمنين؟ لماذا لا نواجه الأسباب التي أعاقت عمل مراكز التأهيل والتي جعلتها خالية من المنتسبين؟ لماذا يحجم المدمنون عن الالتحاق بتلك المراكز أو عدم الاستمرار في برامجها؟
كيف نأخذ بأيدي هؤلاء المتعافين؟ هل نتركهم عرضة للإدمان مرة أخرى؟ أسئلة نتمنى لو تجيب الجهات المسؤولة عنها بخطط مطمئنة تستوعب حجم المشكلة وتداعياتها.
maysaghadeer@yahoo.com