ماذا سيتبقى للفلسطينيين لاقامة دولتهم إذا نفذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود أولمرت مخططه الصهيوني الأحادي الرامي إلى ابتلاع أكبر مساحة من أراضى الضفة الغربية المحتلة؟

لقد كشف أولمرت علناً عن مخططه، وهو جعل الجدار العنصري الفاصل الذي أسسه ارييل شارون ـ والجارى تشييد ما تبقى منه ـ الحدود النهائية للدولة العبرية. وقال في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست الإسرائيلية : إنه «خلال السنوات الأربع المقبلة سنصل إلى حدود اسرائيل الدائمة، وحينها نكون منفصلين تماما عن غالبية السكان الفلسطينيين».

ولم يكتف أولمرت بذلك، بل كشف عن المزيد، حيث أشار إلى التوسع في البناء فوق شريط من الأرض لربط مدينة القدس المحتلة بمستوطنة «معاليه أدوميم» كبرى المستوطات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وأولمرت اعترف صراحة بأنه أمر بالاسراع ببناء الجدار الذي يمر عبر أراضي الضفة حول المستوطنات اليهودية الكبرى.

وأقصى تنازل يقدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة - كما أعلن بنفسه - هو اخلاء المستوطنات الإسرائيلية المعزولة في الضفة الغربية - وهى قليلة السكان - مقابل أن يشدد قبضة إسرائيل على التكتلات الاستيطانية الكبرى في الضفة وعلى رأسها مستوطنة «معاليه أدوميم».

هذه الخطة التي تعنى اغتصاب إسرائيل لمعظم أراضى الضفة الغربية مع احتفاظها بالقدس الشرقية هي تأكيد لمخطط شارون السابق نفسه. والجديد فيها فقط هو تحديد موعد اكمال التنفيذ المخطط، وهو عام 2010.

هكذا يسعى أولمرت إلى اجهاض أي مفاوضات في المستقبل حول الحدود. بل انه يمضى على خطى شارون بتبني سياسات أحادية متجاهلا الطرف الفلسطيني صاحب القضية. فقد قال إن الاتفاق على الحدود الدائمة التي أشار اليها سيتم بعد حوار داخلي في إسرائيل ومشاورات مع المجتمع الدولي. ولم يشر من قريب أو بعيد إلى الفلسطينيين.

قد يقول قائل إن أولمرت يطلق تصريحات وأحاديث، هدفها تعزيز موقفه في الانتخابات المقبلة التي ستجرى في إسرائيل في الثامن والعشرين من الشهر الجاري والتي تتوقع استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي فوز حزب كاديما الذي أسسه شارون قبل مرضه ويديره الآن أولمرت.

ان ما أفصح عنه أولمرت ليس استهلاكا محليا لزوم الحملات الانتخابية لحزبه، وانما هو مخطط مدروس ومرسوم، وضع أسسه ارييل شارون منذ أن أعلن خطته الأحادية بالانفصال عن غزة.

المخطط جرى تنفيذه على أرض الواقع منذ أكثر من ثلاث سنوات عندما بدأ تشييد الجدار العنصري الفاصل الذي يعد بناؤه انتهاكا صارخا للقانون الدولي طبقا لما أعلنته محكمة العدل الدولية التي دعت صراحة إلى التوقف عن بنائه. وللأسف الشديد يلتزم العالم الصمت ازاء أفعال إسرائيل وممارساتها التي تضرب بالشرعية الدولية عرض الحائط.

لقد صدق رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل عندما وصف خطة أولمرت بأنها إعلان حرب على الفلسطينيين. انها أكبر عملية سطو على الأرض الفلسطينية، وما لم تتم مساءلة لصوص الأرض، فلن يبقى للفلسطينيين سوى غزة المعزولة وفتات من أراضي الضفة، وكل ما سيتبقى للفلسطينيين لا يقيم دولة على الإطلاق.

لقد آن لرعاة «خارطة الطريق»، أى اللجنة الرباعية الدولية، أن يتحركوا لإبطال مفعول السطو على أراضي الغير.