إلى أين يمضي العراق؟ من المستفيد من التصعيد الحالي بين السنة والشيعة؟ فخلال أيام قليلة حصد الموت العشرات من مختلف المدن العراقية، ولم يفرق بين شيعي أو سني أو كردي، بل لم يميز بين ما هو عسكري ومدني.

التفجيرات الأخيرة التي طالت الأماكن المقدسة أجبرت الحكومة على فرض حظر التجول في بغداد التي بدت شوارعها مهجورة ويبقى السؤال الأهم مطروحاً: من المستفيد من تأجيج نار الفتنة الطائفية في العراق؟

وبغض النظر عن المستفيد سواء أكان بالداخل أو الخارج، فإن الخاسر الأكبر من وراء كل ذلك هو الوحدة الوطنية العراقية التي ظلت على مر العصور نموذجاً يحتذى، ولم تفرق يوماً بين ما هو شيعي أو سني.

من هنا يقع على الحكومة الجديدة مسؤوليات كبيرة في حفظ الأمن المتدهور وإعادة الحياة شبه الطبيعية إلى أبناء الرافدين الذين ذاقوا مرارات كثيرة على مر السنين، ولم يجدوا من قوات التحالف إلا الذل والهوان والتعذيب وكأن قدرهم أن يتخلصوا من سجان ليدخلوا في أحضان آخر.

ولعل أخطر ما يواجه النسيج العراقي الآن هو احتمال تمزيقه، حيث لم يعد العراق في نظر البعض دولة واحدة، لقد أصبحت أرض الرافدين مهددة بالتقسيم على أسس طائفية وأخرى إثنية وثالثة جغرافية.

فالأولى تقسم العراق إلى سنة وشيعة، والثانية إلى عرب وأكراد وتركمان وآشوريين وغير ذلك، بينما تقسم الثالثة وهي الجغرافية العراق إلى شمال ووسط وجنوب.

أمام هذا النسيج العراقي المتهالك، فإن التحديات تبدو كبيرة أمام الوزارة الجديدة مع وجود تعهدات بتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل العراقيين. وفي هذا السياق يمكن فهم تحذير إبراهيم الجعفري لرجال الدين من استخدام لغة تهييج المشاعر.

ويرى بعض المحللين أن المستفيد الأول من التصعيد الحالي في العراق هو قوات الاحتلال ذاتها، ذلك أن الوضع المتوتر والمتأزم بين مختلف أطياف الشعب العراقي يعطي مبرراً لبقاء هذه القوات جاثمة على أرض العراق، وهو تحليل يراه آخرون مبالغاً فيه، ذلك أن الرئيس الأميركي جورج بوش يخضع حالياً لضغوط داخلية لسحب جزء من قواته من العراق وتسليم الأمن للحكومة الجديدة.

وإلى جانب الرؤيتين السابقتين للوضع الأمني المتدهور بالعراق وأسبابه، يرى آخرون أن هناك خيطاً رفيعاً لا تخطئه عين المراقب بين هذا التدهور والضغوط الدولية التي تواجهها إيران فيما يتعلق بملفها النووي، وحسب رؤية الكثيرين فإنه لا توجد لإيران مصلحة في إشعال حرب أهلية شاملة بالعراق، ولكنها قد تثير مشكلات للولايات المتحدة وبريطانيا هناك إذا شعرت أنها مهددة بتحرك دولي لوقف طموحاتها النووية، وهذا ما يحدث حالياً.

وبغض النظر عن المستفيد من تفجير الوضع بالعراق سواء أكان داخلياً أو خارجياً، فإن أبناء الرافدين مطالبون بلملمة جراحهم والارتفاع فوق مصابهم ومصالحهم الشخصية كي يفوتوا على الجميع تحقيق أهدافهم، كما أن الحكومة المقبلة مطالبة بتنحية المحاصصة الطائفية جانباً والعمل بروح وطنية تعيد للعراق وحدته وأمنه واستقراره.

haniihanii@hotmail.com