الخبر الأول: قتل 18 عراقياً بينهم أحد شيوخ عشيرة العبيدي وجرح 61 آخرون في سلسلة تفجيرات سيارات ملغومة في بغداد.الخبر الثاني: خطف عميد كلية الهندسة بجامعة المستنصرية بعد مغادرته منزله متوجهاً لمكان عمله.
الخبر الثالث: ممثل الأمم المتحدة في العراق يعرب عن قلقه حيال انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، ومنظمة العفو الدولية تصدر تقريراً تحت عنوان «ما بعد أبوغريب: الاحتجاز والتعذيب في العراق»، حذرت فيه المنظمة من عدم التزام الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا بالمعايير الدولية في معاملة واستجواب من يحتجزونهم من الشعب العراقي، أي التجاوزات الحاصلة من قبل هاتين القوتين في مجال حقوق الإنسان.
الخبر الرابع: تظاهر مئات من أهالي مدينة الكوت أمس احتجاجاً على نقص الوقود.أما بالنسبة للصور فهناك صورة المرأة العراقية المقهورة من موت أحد أبنائها أو أحد أقاربها، والمرعوبة من خوف اختطافها أو اختطاف إحدى بناتها، والمشغولة بتوفير الغذاء اليومي لأبنائها.
كذلك هناك صور الرجل العراقي، ذلك الرجل الذي عرف بالعزة والجلد، يصرخ ويبكي موت أحد أقاربه في تفجير سيارة ملغومة أو بسبب اختطاف واغتصاب ابنته، والأمر من ذلك كله وجه الطفل العراقي الذي نراه ما بين أرجل جنود الاحتلال وهم يفتشون منزله وعلامات الخوف والرعب مرتسمة على وجهة البريء.
هذه هي الأخبار والصور التي تطالعنا بها صحفنا المحلية أو الصحف العالمية يوميا عن العراق، وليس هناك أخبار مفرحة ولا صور جميلة عنه، ليس هناك إلا الفجيعة، إلا الموت، إلا الإهانة والإذلال.
اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات من الاحتلال الأميركي، نلاحظ أن الحياة في أرض الرافدين أسوأ عما كانت عليه قبل الغزو بأضعاف. فالمواطن العراقي اليوم يعاني بالإضافة إلى فقدانه للأمان والاستقرار ومواجهته اليومية للموت، يعاني من عدم توفر الأساسيات الحياتية كالأكل والتعليم والعناية الصحية.
فالساعات التي يحصل فيها المواطن العراقي على الكهرباء معدودة، الحصول على المياه النظيفة للشرب محدودة، والرعاية الصحية في أسوأ أحوالها، والحصول على البترول، في هذه الدولة الغنية بإنتاجه، أصبح يشكل معاناة يومية.
اليوم أرض الرافدين على شفا الوقوع في مغبة الحرب الأهلية. المعارضون للاحتلال والحكومة الحالية، يقومون بأعمالهم المضادة للوضع الراهن، والتي دائماً ما يكون ضحيتها كثير من المدنيين الأبرياء.
في المقابل، جيش الحكومة والشرطة ملغم بميليشيات طائفية موالية لأحزاب سياسية معينة، وليس للعراق ككل، وتعمل، ليس لحفظ الأمن العام او الدفاع عن كل المواطنين العراقيين ولكن لخدمة الحزب الموالية له ومن ينتمي إليه. إضافة إلى ذلك، عملت مؤسسات الضبط الرسمية العراقية على إيجاد وتأسيس ما يسمى بفرق الموت وسجون تعذيب خاصة تقع تحت سلطتها متخصصة في تعقب المعارضين لها وتعذيبهم وقتلهم.
مئات من الجثث تصل يومياً لما يسمى بمعرض التعرف على الجثث في بغداد، والتي يظهر على الكثير منها آثار التعذيب الذي تلقاه أصحابها على أيدي رجالات الحكومة الجديدة. يقدر أحد التقارير الحديثة أن عدد القتلى من المواطنين العراقيين المدنيين وصل إلى 000,100 مواطن، غالبيتهم قتلوا بسبب العنف السياسي الدائر في البلد، وآخرون منهم قتلوا بسبب انتشار الجريمة، وعدد بسيط آخر ماتوا بسبب الأمراض وانعدام الرعاية الصحية الأولية التي كان من الممكن أن تسعفهم وتحافظ على حياتهم.
أما بالنسبة لعدد المدنيين العراقيين الذين قتلوا على أيدي قوات التحالف فهو يعد بالآلاف، وأنصح المهتمين بالأمر الإطلاع على إحصائيات ما يسمى بمشروع «إحصاء الأجساد العراقية» Iraq Body Count، والذي هو عبارة عن قاعدة بيانات شاملة للتقارير الإعلامية المتعلقة بعدد الموتى من المدنيين العراقيين على أيدي قوى التحالف منذ بداية الاجتياح الأميركي في سنة 2003 وحتى الآن.
من جانب آخر، وبالرغم من كل هذا الدمار، وكل هذه الفجيعة الإنسانية التي تبدو بغير نهاية، وبالرغم من رفض الشعب العراقي لوجود قوات التحالف ورفض شعوب العالم لهذا التواجد، إلا أن الرئيس الأميركي جورج بوش مصر على إبقاء جيوشه في العراق وذلك حسب ما يقول ويردد دائماً «لإنهاء مهمة تحقيق الديمقراطية».
اية ديمقراطية هذه أيها السيد الرئيس و82% من الشعب العراقي، حسب الاستفتاء السري الذي قامت به وزارة الدفاع البريطانية والذي اطلعت عليه صحيفة الصاندي تلغراف في أكتوبر 2005، رافضون بشدة وجود قواتك على أرضهم، أية ديمقراطية يا سيدي الرئيس و45% من الشعب العراقي مؤمنون بأن الاعتداء على جنود قوات التحالف شيء مبرر وواجب على كل عراقي شريف.
أية ديمقراطية أيها السيد الرئيس و 72% من جنودك، حسب الاستفتاء الذي أجرته مؤسسة زغبي العالمية، يعتقدون أنهم يجب أن يخرجوا من أرض العراق في خلال السنة الحالية، وواحد من كل أربعة جنود يعتقدون أنهم يجب أن يغادروا العراق الآن.
أن غزو واحتلال العراق قام على أكاذيب ملفقة تم اكتشافها من قبل كل العالم، وهي بالتالي حرب غير قانونية ومخالفة لكل المعايير الدولية والإنسانية. هذه الحرب فعلاً أزاحت حكم صدام الدكتاتوري، ولكنها لم تجلب للعراق وأهله إلا المعاناة والموت. فإلى متى سيبقى الحال هكذا، والى متى ستطول هذه المعاناة؟
جامعة الإمارات