في طابور الصباح ارتفع علم الوطن خفاقاً، تدافع الطلاب الى الصفوف جلسوا على مقاعدهم المتهالكة ورائحة الطباشير تخترق الرئة الصغيرة. فجأة وبدون موعد أطل بوجهه البشوش. انتفضت المعلمة التي اصيبت بالدهشة والخوف والفرحة معاً. وقف الطلاب تحية لهذا القادم.

كانت ابتسامته قادرة على قول كل شيء، وكانت القلوب الصغيرة تخفق بقوة. اقترب منهم وجلس يستمع إليهم. .. ببراءة الأطفال كانوا يحدثونه وباهتمام الأب كان يصغي اليهم، كان من الممكن ان يرسل لهم وزير التربية أو ان يكلف مدير منطقة أم القيوين ان يكتب تقريراً عن حالة التعليم في الإمارة أو ان يرسل عيونه الخلص لمعرفة المزيد،

ولكن القائد الكبير كان أكبر من الفكرة نفسها عندما ترك كل مشاغله على كثرتها ليكون قريباً من أفئدة هؤلاء الصغار يزرع فيهم اكثر من قيمة ويبعث لهم أكثر من رسالة.

عندما يستطيع القائد ان يختزل الزمن في لحظة تواصل مع أهم ثروة من ثروات الوطن ويضع أصبعه على الجراحات هنا تتبدى قيمة ومعاني القيادة في أبهى تجلياتها.

زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للمدرسة تبعث بأكثر من رسالة لمن كان له قدرة ولو متواضعة على فك شفرة وأسرار القيادة في فكر ابن راشد الذي يترسم خطى المغفور له الزعيم الخالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ذلك الزعيم الذي كان قريباً من نبض قلب الجميع والذي كان قادراً على تذليل كل الصعاب لترجمة فكرة ان الإنسان في الإمارات هو الثروة الحقيقية لهذه الأرض.

رسالة محمد بن راشد جاءت لتؤكد ان العلم هو حصان السبق في مضمار الوجود الإنساني، وان العلم يجب ان يستثمر لخدمة الإنسان وبناء جيل مؤمن بربه وبوطنه، جيل يحب الأرض وجيل تختلط كريات دمه مع حبات رمل الوطن.

كانت الصور التي نشرتها الصحف للطفل جاسم الطالب في مدرسة «الوطن» للتعليم الأساسي غير قادرة على ترجمة مشاعر ذلك الطفل الذي التقاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في المدرسة، وطلب منه ان يكون دليله لاكتشاف زوايا المدرسة ليس كمبنى ولكن المدرسة كفكرة.

بعث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم برسالة واضحة لكل ذي لب يقول فيها: ان هذا هو جيل القيادة وهذا هو الجيل الذي يجب الاهتمام به لأنه المستقبل ولانه الجدير بالرعاية. الفكر القيادي في فلسفة محمد بن راشد نابع من قدرته على كسر جدران المستحيل وتحويل الأحلام الصغيرة الى برامج عمل والأحلام الكبيرة إلى تحديات تخترق جدران المستحيل.

كان الشيخ وببساطة الأب وبروح من المسؤولية يدق بيد من حديد وبقفازات من حرير على أبواب الصمت المغلقة التي أقامها البعض كحواجز مصطنعة بين الحاكم والمحكوم ليعيد للنهج السياسي وسياسة الباب المفتوح بين الحاكم والمحكوم رونقها وقدرتها على تجسير العلاقة التي أراد لها الكثيرون من المنتفعين أن تقطع، وأن يصبح الحاكم محاطاً بسياج من الأطروحات التي تتناسب ومصالح فئة بينما بقية الشعب تعيش في حالة من الإحساس بالظلم وعدم الأمان.

زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمدرسة صورة ربما صغيرة تحت مجهر الساعات تؤكد أن نهج القيادة لا يحتاج إلى نظريات خارقة ورؤية تمتد على مدى عقود، ولكنها تكمن في التصميم على الاقتراب من الناس والتواصل معهم وقراءة مشاعرهم وابتكار الحلول لمشكلاتهم، وقد كان سموه وعلى عادته قادراً على أن يكون في أوج الابتكار عندما انحاز وبشكل لافت للنظر للتعليم،

وعندما وضع الطالب في بؤرة التفكير باعثاً برسالة لكل المتقاعسين الذين أفلست نظرياتهم ليقول لهم: سأهتم بالمستقبل من خلال هذا الطفل وتلك الطفلة، سأوفر لهم تعليماً راقياً وتربية حقة يستحقها ابن الإمارات، وسأوفر لهم رعاية صحية تغنيهم عن البحث المضني عن علاج عند المشعوذين وتجار المستشفيات الخاصة ومهربي الأدوية.

رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في فن القيادة تحتاج إلى جيل من المؤمنين القادرين على مسايرة التحديات التي يرسمها بنظرته البعيدة المدى، فهل وزارة التربية بوزيرها الجديد وكادرها المترهل والمحبط قادرة على الجري بسرعة خطوات محمد بن راشد لإصلاح التعليم وتحويله إلى تعليم يرقى لطموحات الوطن الذي أصبح قادراً على التحدي؟

وهل كما يقول مواطن محبط سنشهد تدافعاً وعودة للأبناء من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية التي ستكون في عهد وزارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أحسن حالاً وأهم تعليماً وأكثر حزماً في التربية؟

المؤشرات ورغم البدايات تبدو مشجعة فهناك حراك كبير لإحداث نقلات نوعية في شكل ومضمون إدارة الفكر في وزارة التربية، وهناك تسخير واضح للموارد من أجل التعليم وهناك متابعة حقيقية وصارمة من قبل القائد وفريقه الذي يتحرك وفق توجيهات فارس يستبق الساعات ليقبض على أشعة شمس النهار لتضيء عتمة ليل إنسان الإمارات.

في نهج مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم لا يوجد موطئ قدم للتواكل ومفردة المستحيل قد استلت من قاموس العمل، وكل ما تبقى هو العمل والعمل بإخلاص وانتظار النتائج.ربما يكون الدرس الأول لوزارة التعليم في زيارة القائد للمدرسة قاسياً وكبيراً

ولكنه الدرس الأول والذي تلهج به الأفئدة قبل الألسن لأنه الدرس الأكثر فاعلية لتحريك المياه الراكدة في مفاصل وأوردة العملية التربوية لأن الدرس الأول عنوانه (محمد) فهل يستوعب الراجفون الدرس؟ وهل يمكن أن يكون الجميع على قدر مسؤولية الدرس الأول؟

الإجابة في رحم الغيب، ولكن عندما يكون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو كاتب أحرف الدرس الأول فإن الفكرة الوضاءة سترى النور، عندها ستردد أجيال من أبناء الإمارات وهي تصنع المستقبل، أنشودة الدرس الأول الذي يكتبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في سفر الأيام، وعندها ستكون أمنية كل موظف ومسؤول أن ينال شرف زيارة سموه حتى تبدأ مسيرة التجديد والعطاء ولعقود سيكون الدرس الأول «محمد بن راشد».

كاتب إماراتي