وأخيراً وصلت إلى القاعدة الإسرائيلية بيانياً وليس فعلياً.. فبعد ساعات من تصريح للرئيس الفلسطيني محمود عباس حول وجود معلومات لديه عن وجود لتنظيم القاعدة في الضفة وغزة. وزع منشور يوم الخميس الماضي في خان يونس في قطاع غزة دعا السفراء الأجانب إلى ضرورة المغادرة، ويحمل البيان توقيع جيش الجهاد وردع الفساد وأشاد البيان بالخليفة المعتصم وصلاح الدين وأسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي.
وكانت إسرائيل أشارت منذ شهور إلى احتمال وصول القاعدة إلى فلسطين، وقد اشرت في مقال سابق العام الماضي في البيان إلى اختلاق إسرائيل لوجود إعلامي للقاعدة لتحقيق مكاسب سياسية دولية خاصة وإن استهداف إسرائيل من قبل القاعدة يعطيها مبررات قوية لمواصلة قمع الشعب الفلسطيني واستمرار الاحتلال وفرض الاملاءات.
وكانت إسرائيل روجت خلال العام الماضي عن محاولات للقاعدة لتنظيم خلايا في الأراضي الفلسطينية وادعت أن بعض الأسرى من حركة حماس في السجون أعلنوا خروجهم من حماس وانضموا إلى القاعدة. والغريب في مثل هذا الادعاء الذي نفته حماس في حينه انه كيف يكون هناك تنظيم للقاعدة في السجون وليس له أثر خارجها.
وحتى البيان الأخير الذي وزع في غزة فإنه صيغ بطريقة محلية ـ طالبانية وليس قاعدية فهو يركز على الخمر والنساء والحفلات والفساد في غزة التي يسيطر عليها التيار الديني الفلسطيني سواء من حماس او حركة الجهاد وهو تيار يحارب هذه المظاهر أصلاً. ولهذا استغرب الناطق باسم حماس إعلان الرئيس عباس وجود خلايا للقاعدة في غزة، واعتبر ان ممارسات الاحتلال هي التي ستكون السبب في ذلك إن وجدت هذه الخلايا.
في السابق أي قبل الانتخابات قلنا في مقال هنا ان الإهمال العربي للسلطة الفلسطينية وحالة الفوضى في حركة فتح وتردي الوضع الاقتصادي وعدم وجود أفق سياسي يبقي المجال مفتوحا لمن يريد أن يوجد له موطئ قدم في الأراضي الفلسطينية، ولذلك صار هناك ذراع لإيران عن طريق أحد أجنحة الجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى في الضفة التي رفضت التهدئة وواصلت تنفيذ عمليات.
وليس غريبا ان يحاول تنظيم القاعدة إيجاد خلايا له خاصة وان هذا التنظيم بدأ يضع قضية فلسطين في بياناته بعكس السابق لكنه رغم تواجده في الأردن الا انه لم يستطع النفاذ إلى داخل فلسطين، ربما لأنه لا يستطيع تقديم إضافة ما إلى العمل الفلسطيني.
بل ان النضال الفلسطيني سابق له منذ عقود وأساليب القاعدة في العمل لا تختلف عن الأساليب الفلسطينية الأقدم كالسيارات المفخخة والعمليات الاستشهادية وبالتالي ثمة إشباع لدى الفلسطينيين في هذا الاتجاه، لكن تنظيم القاعدة كايديولوجية ليس له وجود في فلسطين.
لكن تنظيم القاعدة يريد مكاسب إعلامية دعائية له عن طريق وجوده في فلسطين مثله مثل إسرائيل ولعل التحالف الإسرائيلي ـ الأميركي والإهمال الدولي لحل القضية الفلسطينية وحالة الضعف في الموقف العربي العام كلها أسباب ملائمة للقاعدة لكي تؤسس لها موطئ قدم في فلسطين،
وهذا من شأنه عدم اخافة الإسرائيليين بل يقدم لهم مساعدة مجانية حيث إن وجود القاعدة بما لها من أعداء في المجتمع الدولي يكفي للتغطية على أية ممارسات إسرائيلية سواء عسكرية او استيطانية.
ويضع التيار الإسلامي الفلسطيني نفسه في مواجهة مع بعضه البعض. حيث إن حماس كثيرا ما استنكرت عمليات نفذتها القاعدة سواء في العراق او الأردن او المملكة العربية السعودية باعتبارها تخدم أعداء المسلمين.
ليست القاعدة فقط مؤهلة لإيجاد موطئ قدم لها في الأراضي الفلسطينية بل أي تنظيم دولي مهما كان، لأن الوضع الفلسطيني عمليا يتجه نحو المجهول، فإسرائيل غير معنية بالتسوية بل بفرض الحل حسب مصالحها الاستيطانية والأمنية بعيداً عن وجود شريك فلسطيني مفاوض وهو ما أعلنه شارون سابقاً قبل مرضه ويكرره خلفه ايهود اولمرت حالياً.
فليس ثمة رغبة إسرائيلية في التفاوض. مطلقا كما ان الولايات المتحدة ومعها اللجنة الرباعية وجدت في بروز حماس عذراً أقبح من ذنب لتبرير عدم ممارسة أي ضغط على إسرائيل لإعادة الاعتبار إلى خارطة الطريق، وكأن العقبة هنا عدم اعتراف حماس بإسرائيل، فمن كان يحكم قبل حماس أليست حركة فتح التي اعترفت بإسرائيل؟.
رئيس تحرير «الحياة الجديدة»
فلسطين