في وقت تحتفي فيه سورية بذكرى ثورة الثامن من آذار التي كانت انعطافة هامة في تاريخ هذا البلد وتاريخ المنطقة عموماً، تتواصل الضغوط والتهديدات والتآمر بمعناها العريض والمفضوح على سورية قيادة وسياسة وشعباً.

أصبح التهجم والتطاول على سورية وتحريض الأجنبي على التدخل في شؤونها الداخلية نوعاً من السياسة اليومية وتعبيراً عن عشق التأمرك والتأسرل وتأكيداً لا حاجة له إلى دلائل على الانخراط في المشروع الصهيوني، ولا نقول في المشروع الأميركي فقط. ‏

ليس من شيمنا اللجوء إلى مثل تلك اللغة المنحطة الهابطة للرد على حفنة صغيرة، ارتضت الارتهان للأجنبي واختارت العداء لسورية سياسة ومنهجاً واستراتيجية، فنحن ندرك أن كل هذا الصراخ ما هو إلا الوجه الآخر للفشل الذريع الذي منيت به قوى ربطت مصيرها بالمشروع الأميركي ـ الصهيوني، كما أن هذا الصراخ دليل عافية يؤكد أن سورية بخير قوية متماسكة واثقة من خياراتها ومن الجماهير العربية الملتفة حولها. ‏

هذا الصراخ الذي يتعالى من وراء المحيطات ومن الحضن الأميركي «الحنون!».. هو صورة مجسمة جديدة لهستيريا تلك الزمرة المتحللة من كل التزام وطني وقومي، والتي تعمل بالريموت كونترول عن بعد حيناً، وعن قرب أحياناً، ضد مصلحة لبنان أولاً وسورية والعروبة ثانياً. ‏

من العجيب أن يتحدث فريق عن «زمن الوصاية السورية» على لبنان... في وقت يضع فيه هذا الفريق نفسه لبنان تحت الوصاية الأميركية وتحت وصاية اللوبي الصهيوني، فكيف بإمكان هذه الزمرة اقناع اللبنانيين بأن فرض الوصاية والرعاية الأميركية والإسرائيلية ورفض المقاومة والعروبة، كل ذلك إنما هو من أجل مصلحة لبنان وسيادته واستقلاله وحريته؟! ‏

من الواضح أن هذه الأدوات التي تُدار من قبل المحافظين الجدد الأميركيين واللوبي الصهيوني إنما فقدت رشدها وسمتها، وما عادت قادرة على إقناع أحد من اللبنانيين بأنها تعمل من أجل مصلحة الوطن، أو أنها ليست مرتهنة للخارج وربما بشكل غير مباشر، و..مباشر لـ«اسرائيل» ومخططها ما دامت اعتبرت سورية عدواً و«إسرائيل» ليست كذلك، وما دامت اطلقت النار على المقاومة والعروبة. ‏

ومهما صرخ أصحاب وأصدقاء وأدوات الإدارة الأميركية وانفجرت أوداجهم، فإن سورية ماضية في طريقها الوطني والقومي معتمدة على القوى الوطنية والمقاومة اللبنانية والعربية. ‏

...... والقافلة تسير! ‏