يشكو عدد من الباحثين في المجالات الاجتماعية والاقتصادية من عدم تحديث المعلومات الإحصائية وعدم شموليتها في بعض المواقع الالكترونية للمؤسسات الحكومية. ويشكو آخرون من تقاعس بعض الجهات الحكومية، محلية أو اتحادية، في تزويدهم بالمعلومات الإحصائية اللازمة بحجة سرية تلك المعلومات.
كما يواجه بعض رجال الأعمال مشكلة كبيرة في عدم وجود جهة واحدة على مستوى الدولة يمكنها تزويدهم بالمعلومات والتفاصيل اللازمة لاسيما في ظل تعدد غرف التجارة ودوائر التنمية الاقتصادية والهيئات والشركات والهيئات الاستثمارية.
لدرجة أن البعض منهم قد يضطر في بعض الأحيان للاتصال بأكثر من جهة للحصول على معلومات تلبي غرضه. الأمر الذي يعطل مهمة جمع المعلومات والبيانات الدقيقة وقيام بعض الدراسات المهمة عليها.
إن تزويد الباحثين بالبيانات والاحصاءات وكافة التفاصيل التي تتعلق بالسكان والمؤسسات والمشاريع في الدولة ضرورة لا ينبغي عرقلة وصول الباحثين إليها، بل ينبغي مساعدتهم وتزويدهم بالمعلومات التي تفيدهم وفق نظام إداري لايتيح اساءة استخدام تلك المعلومات. فتلك الدراسات باختلاف مجالاتها تسهم في تغذية الدراسات.
موقع وزارة الاقتصاد الالكتروني يزود متصفحيه بالاحصائيات ذات الصلة بالحسابات القومية والأرقام القياسية والتجارة الخارجية وغيرها من البيانات ذات الصلة بمختلف القطاعات في الدولة، إلا أن هناك معلومات لا نستطيع العثور عليها في هذا الموقع.
لاسيما ان كانت المعلومات تتعلق بالسكان أو المشكلات الاجتماعية والمشاريع الجديدة، الأمر الذي يعكس حاجتنا كأفراد ومؤسسات وهيئات إلى مركز معلومات موحد وشامل على مستوى الدولة، يكون مرجعية لطلاب المدارس والجامعات والباحثين الاجتماعيين والاقتصاديين والجهات الأخرى التي تجري دراسات تتطلب جمع الكثير من المعلومات الدقيقة ومن مصادر رسمية.
المجتمع الناجح الذي يسعى للتطور يهتم بالمعلومات ويوفر الإحصائيات لتكون وسيلته المثلى للتخطيط وتزويد الباحثين بما يفيدهم. ناهيك عن ان النظام المعلوماتي والإحصائي في المجتمع هو الأداة التي يمكننا بواسطتها رصد التحولات التي تجري علينا كأفراد ومجتمعات، وهو الأداة التي تعيننا على حل كثير من المشكلات بعد إدراكها بالأرقام التي تعبر عن حجمها الحقيقي.
ولعل من أهم مشكلات بعض البلدان العربية أنها تعكس عدم تطور نظم المعلومات فيها بسبب تسلط مؤسساتها على المعلومات، واحتكارها البيانات الحقيقية لأهداف لا تخدم الأفراد، في حين ان التنمية المجتمعية تعني نظاماً اجتماعياً يرعى مصالح الأفراد والمؤسسات، وتلك المصالح لا يمكن تحقيقها إلا بتوافر المعلومات بشفافية من خلال بنية معلوماتية دقيقة.
ولعل إعلان الدولة عن التعداد السكاني في عام 2005 دليل إدراكها أهمية الإحصائيات وتأثير غيابها السلبي على الكثير من الخطط التنموية.لذا فإننا نأمل على الجهات الحكومية مساعدة الباحثين في عملهم من خلال تزويدهم بالمعلومات اللازمة .
ونشرها على المواقع الالكترونية الخاصة بها وفق نظام إداري يمنع إساءة استخدام تلك المعلومات، وذلك كإجراء مؤقت لحين يتوافر لدينا مركز معلومات أو ما يقوم مقامه يكون مرجعية لكل مؤسسة ولكل باحث في كل المجالات ودون استثناء.
maysaghadeer@yahoo.com