جميل أن يتسلّح أبناء الوطن بالعلم ويسعوا لنيل أعلى الشهادات والدرجات، ولا ضير أيضاً في جهدهم واجتهادهم لتعديل درجاتهم الوظيفية وتحسين أوضاعهم المعيشية، فكل ذلك حق مشروع تدعمه كل الجهات والمؤسسات في الدولة.
لكن ما يستوقفنا هنا المفاجأة في الإعلان عن الحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، إذ يغيب أحدهم عن البلاد شهراً أول أقل أو أكثر لنقرأ إعلانات التهنئة لفلان أو علان لحصوله على الماجستير والدكتوراه، كيف ذلك ومتى؟ فإن العلم عند تلك الجامعات التي يعد منح الشهادات فيها أسهل من شرب الماء، بل إنها تمنح ذلك كما تبيع محلات البقالة أكياس البصل والبطاطا.
تنتهي الإعلانات ويفرغ الأبناء والأمهات من تهنئة الآباء والأزواج، وهيا إلى إضافة الشهادات إلى الملف الوظيفي وتعديل الراتب، ويصدق الواحد منهم الكذبة ولا يقبل بأن ينادى من غير دكتور، بل لا بد من أن يسبق اللقب اسمه ويراه حقاً لا مجال للتنازل عنه، بل تزيد لديه التطلعات لنيل البشت والجواز الأخضر.
وضع يدعو إلى التساؤل فما هو هذا الماجستير أو الدكتوراه التي ينالها هؤلاء في غضون أسابيع قليلة وبشكل مفاجئ، فيما «تطلع عيون الآخرين» حتى ينالوا شرف الحصول على هذه الدرجة الرفيعة من العلم؟
وسؤال آخر إلى الجهات التي لا تصر على معادلة الشهادات التي تقدم إليها واعتمادها من قبل هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي، خاصة وأنها الجهة العالمة بخفايا الشهادات التي تمنحها جامعات بعينها وكيفية الحصول عليها.
ودعوة أيضاً إلى مراجعة الشهادات التي قدمها حملة الماجستير والدكتوراه إلى جهات العمل ليس تشكيكاً في ذممهم وسوء ظن في الشهادات التي حصلوا عليها، بل لوقف هذا النزف وإعادة التقدير والهيبة إلى لقب الدال الذي فقد الكثير.