اتصل بي مسؤول من شركة «تمويه» محتجاً على ما قلته يوم أمس، فالظاهر أن صاحبنا على رأسه بطحه، فتحسسها عدة مرات، قبل ان يتجرأ ويتصل نافيا نفيا قاطعا وباتا، ومؤكدا، ورافضا ـ كما قال ـ شركته الحاملة لواء التطوير والتحديث في الدولة.
والقائدة التي يشار اليها بالبنان على المستوى العالمي، ان تكون محلا للتشكيك والغمز واللمز، لأنها تأخرت بعض الشيء في الإعلان عن نتائجها السنوية وتوزيعاتها على المساهمين.
وأكد أن السياسة التي تتبعها الشركة تقوم على الإفصاح ثم الإفصاح ثم الإفصاح، هكذا كررها ثلاثاً، وكأنه يريد أن يطمئن نفسه على انه نطقها، أو انه أراد ان يصدق نفسه مع التكرار، لا أدري.
myousef_1@yahoo.com
ولكن الذي شغلني في ذلك الوقت هو معرفة هويته، فحاولت ان أركز انتباهي على النبرة، هل هي لفلان الذي ظهر عشرات المرات على شاشات التلفزيون العربية والأجنبية، وتحدث في المؤتمرات والجمعيات العمومية، ام هي نبرة صوت ذلك الذي يظهر أحيانا ليزف بشرى المشاريع والنتائج العظيمة.
ولم انجح في الاستنتاج، ربما وضع «منديلا» على سماعة الهاتف كما في الأفلام، فقلت ان شخصا يتحدث عن الإفصاح لابد ان يكون صريحا وواضحا، فطلبت التعرف عليه، طلبت اسمه وليس لقاءه، فارتجت السماعة وتحشرج الصوت، وامتدت النبرة، وتقطعت الجمل الخارجة مثل طلقات الرشاش، تأتأة وطقطقة تتبعها جعجعة، وما ان استجمع قواه حتى سمعت منه المفيد، قال «شو لك في اسمي؟
ما يخصك تعرف من انا، المهم انك تعرف المعلومات التي اقولها لك» فهدأت من روعه، وروعي دون شك، فقد أخافني. نعم، خفت كثيرا، فربما هذا الرجل مصابا بإمراض العصر المنتشرة، فيرتفع ضغطه ان كان من أصحاب الملح ويصاب بسكتة دماغية.
وقد يكون من أهل السكري فتباغته نوبة علو أو هبوط ويسقط مغشيا عليه بسببي، ويمكن ان يكون من الذين أرهقت الأرقام والحسابات ومؤشرات التداول الحمراء والخضراء قلبه، فتتقلب شرايينه ويتجلط دمه و«يروح في شربة ماية» وأحمل إثمه وإثم عياله واهله، فبماذا أرد عليه؟ ليس هناك غير الملاطفة.
وبصوت خفيض كله حنان ومودة، وبكلمات رقيقة ليس هذا مكانها، حاولت ان أهديء من سورة غضبه معلنا خطئي وتجاوزي لأصول الحوار عندما أردت ان أتعرف عليه.
وبررت طلبي ذاك بحماستي عندما تحدث عن «الإفصاح» نهجا له ولشركته، وأردت ان أكحلها، فقلت له «ان شاء الله ما يكون إفصاحكم في الشركة مثل إفصاحك عن هويتك»، ويبدو انني أعميتها، لانني لم اسمع غير صوت ارتطام، ثم انقطع الاتصال.