شهدت الكويت، ودول خليجية أخرى، مشاريع جادة لخصخصة بعض الشركات المملوكة للحكومة والقطاع العام، هذه المشاريع تهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين خدمات تلك الشركات.
في آخر مرة استخدمت فيها شركة الخطوط الجوية الكويتية، أدركت مدى حاجة مثل هذه الشركة للخصخصة، بعد أن تراجع مستواها إلى الحضيض، لكن برامج الخصخصة تحتاج أولا إلى تأنٍ ودراسة، لتوفير عائد إيجابي للمالك وللمستهلك في آن واحد. أشهر تجارب الخصخصة كانت في المملكة المتحدة.
وقد قدم محمد إبراهيم السقا الأستاذ في كلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت بحثا طويلا ناقش فيه تلك التجربة الإنجليزية. ينظر إلى الخصخصة من الناحية النظرية على أنها تؤدي إلى تحرير الكثير من الموارد والتي كانت تستخدم بصورة أقل كفاءة في ظل الملكية العامة للمشاريع.
كما تؤدي إلى تحقيق فوائد أكثر للمستهلكين، لأن الشركات الخاصة لديها حوافز أكبر نحو إنتاج السلع والخدمات بالكميات والتشكيلة التي يرغب المستهلكون فيها فالشركات التي تنجح في اكتشاف وتوفير حاجات المستهلكين تحقق أرباحا، بينما تضعف الشركات التي لا تنجح في ذلك .
لكن الفوائد من عملية الخصخصة ليست في اتجاه واحد، فالخصخصة ومع ما تؤدي إليه من تغير في دوافع إدارة الشركات نحو تحقيق الربح، إلا أنها تدفعها أيضا إلى محاولة استخدام قوتها الاحتكارية بصورة تجارية، إلى الحد الذي قد يجعل فوائد المستهلكين أقل.
هنالك الكثير من الآليات المعتمدة لتحويل الشركات العامة إلى القطاع الخاص، لكن ذلك لا يعني أن مشاريع الخصخصة كلها آمنة، خاصة في مجتمعاتنا العربية، والتي تفتقد للإدارات النزيهة، ويتراجع أداؤها في سلم الشفافية المعمول به في العالم، لذلك يتسنى أولا وقبل التوغل في مشاريع الخصخصة، إنشاء أجهزة رقابية، في مجتمعاتنا النامية.
حيث لا تعكس الأسعار في كثير من الأحيان قوى العرض والطلب، فتكون مهمة تلك الأجهزة ضبط سلوك الشركات التي تتم خصخصتها. كما يجب أن نتذكر أن سياسة الخصخصة لا تعني أن تتخلى الحكومة عن مسؤوليتها الاجتماعية في أسلوب وتكلفة تقديم السلع إلى الجمهور.
كما أن تحويل الشركات العامة إلى القطاع الخاص لا يعني إطلاق حرية هذه الشركات في تحديد الأسعار التي تراها، وأيضا يجب على الدول التي تنوي القيام بعملية خصخصة لشركاتها العامة أن تقوم أولا بتحديد الهدف من عملية الخصخصة بشكل واضح.
وتبقى مسألة العمال في مشاريع الخصخصة من المسائل الحرجة، ففي النموذج البريطاني للخصخصة، تم تمليك العمال لأسهم في الشركات التي يعملون فيها، وهو أمر يجب أن ينظر إليه بعناية في حالة مجتمعاتنا خاصة في ظل الاستغناء عن أعداد هائلة من العمال في الشركات التي تمت خصخصتها.
بالنسبة إلى السيد «محمد السقا» فإن الرقابة والنوايا السياسية القوية نحو الخصخصة هي من الأمور الحيوية لنجاح البرنامج والذي إذا ما أدير بكفاءة، فإنه سيرفع درجة الرضا السياسي عن الحكومة، وتخفيف الضغوط التي تنتج عن الإجراءات التي يتم اتخاذها في إطار سياسات الإصلاح الاقتصادي.