فيما يقترب موعد انعقاد الجمعية الوطنية العراقية الجديدة لبدء عملها التشريعي وتحديد الاطر الدستورية والقانونية لتدشين المرحلة التي يجتازها العراق بعد ان قطعت العملية السياسية شوطا مهما ونوعيا في اتجاه بناء العراق الجديد.

يبدو المشهد العراقي الراهن وكأنه امام مفترق طرق حقيقي تؤشر الدلائل والمعطيات ووقائع الايام العراقية ان العراقيين سيقدمون منطق التوافق والحوار على منطق الجدل والتجاذبات والتفجيرات والارهاب وينتصرون لوطنهم الموحد الديمقراطي في التعددي المحترم لحقوق الانسان والحريات العامة بعيدا عن تخندق طائفي او مذهبي أو عرقي.

ولعل التفجيرات وعمليات القتل والموت الجوال بل والمذبحة المفتوحة في العراق تؤشر في جملة ما تؤشر على حال اليأس والاحباط التي يعيشها الارهابيون بعد ان اثبت العراقيون وعيا متقدما على مصالحهم وبعد ان ذهبوا الى مراكز الاقتراع بكثافة لاختيار ممثليهم في الجمعية الوطنية.

وبعد أن افشلوا مؤامرة الايقاع بين «الاخوة في الدين» عندما قاموا بتفجير مرقدي العسكريين في سعي مكشوف ومفضوح ومدان لايصال بلاد ما بين النهرين الى الحرب الاهلية التي لن يخرج احد منها منتصرا فكان جواب العراقيين ان الفتنة لن يتم ايقاظها وان الحرب الاهلية لن تقع وان الارهابيين لن يمروا..

من هنا يجب على العراقيين أن يستمروا في مشوارهم نحو تحقيق الهدف الاسمى الذي حددوه بعيدا عن التشنج والجدل والتجاذبات والتخندق ايا كانت اليافطة التي يحملها هذا الطرف او ذاك لان تشكيل حكومة وحدة وطنية ممثلة لكل الشرائح والمكونات والكتل السياسية والحزبية والبرلمانية هي الطريق الوحيد والضمانة الاساسية للسير على طريق بناء العراق الجديد بعيدا عن الاستبداد واحتكار الحقيقة والمواقف المسبقة.

فقد آن الاوان للشعب العراقي ان يخرج عن راهنه البائس وان يستعيد حياته العادية في ظل اجواء من الامن والاستقرار وإعادة الاعمار وتوفير الخدمات والمرافق والرعاية الصحية وادارة عجلة الانتاج وعودة الامور الى طبيعتها في المدارس والجامعات والمعاهد كما في الشارع والادارة الحكومية..

نحن على ثقة إن العراقيين سيغتنمون الفرصة المتاحة الآن لتجاوز خلافاتهم التي هي طبيعية وعادية اذا ما اخذت في سياق التنافس الديمقراطي والمناورات السياسية وليس لنصب الافخاخ وإعاقة العملية الديمقراطية والسير بخطى حثيثة لوضع الاسس المتينة لبناء عراق جديد لا اقصاء فيه ولا استئصال ولا ايثار لشريحة او حزب أو كتلة على حساب أخرى وإن اعداء العراق وفي مقدمتهم جيوش الارهاب يتربصون ويجب هزيمتهم.