كانت مناسبة لالتقاء قوى عربية فاعلة في دمشق للوقوف على حقيقة ما يجري في المنطقة وما يحاك لها من مؤامرات ودسائس على خلفية مشروع الشرق الأوسط الكبير وبرامج الإصلاح مشبوهة الدوافع والأبعاد.

كانت مناسبة أن تتحول دورة «نصرة سورية ولبنان» للأحزاب العربية إلى رسالة عربية صريحة بأن لا مناص من تحرك عربي عاجل لمواجهة التحديات الوافدة، وأن لا خلاص للأمة إلا بتضامن حقيقي وعلى مختلف المستويات: السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، يقارب الموقف الشعبي العربي ويلامس تطلعات وأمنيات الجماهير العربية. ‏

لقد شخّصت المداخلات في المؤتمر العام للأحزاب العربية، الحال المؤسفة للواقع العربي على مختلف الصعد، الحال التي أحبطت الحماسة الشعبية، فاستعرضت الأسباب والدوافع والأهداف لكي تتلمس بوصلة الانطلاقة وتضع الحكومات العربية أمام مسؤولياتها التاريخية. ‏

ومن هذا المنطلق، توقف المؤتمرون مطولاً عند كلمة الرئيس الأسد في افتتاح مؤتمرهم، وعدّوها برنامج عمل آنياً ومستقبلياً، داعين قمة الخرطوم المقبلة، للوقوف إلى جانب سورية ولبنان، لتكريس ثقافة المقاومة كمشروع حضاري رداً على المتخاذلين والحفاظ على الثوابت القومية كنهج دائم واستراتيجي في مواجهة التدخلات والمؤامرات الخارجية. ‏

لِمَ لا، وقد وضع الرئيس الأسد النقاط على الحروف في تشخيص الحال العربية التي أزمن مرضها عبر عقود من الزمن دون أن تتلمس طريق نهضتها واستعادة عزتها ووزنها بين الأمم، والمنطق الحكيم يقول: إن كل الإمكانات متوافرة إذا خلصت النيّات وعزمت الإرادات وتوضحت الرؤى والأهداف، وأن من أولويات ومسؤوليات الأحزاب العربية، إحياء المشروع القومي كمقدمة للنهوض العربي، خاصة أن القاعدة الشعبية كما قال الرئيس الأسد: تشعر بالخزي والعار نتيجة المواقف السياسية تجاه الأحداث. ‏

أيام قليلة وتنعقد القمة العربية وسط ظروف بالغة الدقة والصعوبة، لكنها ليست عصية على الحلول وتأمين سبل مواجهة التحديات بعواملها الداخلية والخارجية، قمة يفترض أن تتلمس كيفية تفعيل المشروع القومي بالاعتماد على نبض الشارع العربي لتلبية تطلعاته وطموحاته، ولتكون قمة الخلاص والانطلاقة الواعدة. ‏

فهل نشهد تحركاً عربياً حقيقياً طال انتظاره؟‏