بعد فظائع وفضائح مستشفى البراحة التي انكشفت مؤخرا، وانعدام ثقة المرضى في المستشفى، وإقدامهم على إجراءات احترازية مثل تأمين الحقن لهم من الصيدليات كي لا يتعرضوا لاستخدام حقن مستعملة، يبدو أن مسلسل المخالفات والتجاوزات لم تنته حلقاته عندما نشر وأثير، بل إن هناك المزيد الذي يصلح لحلقات في برنامج «صدق أو لا تصدق» لفرط التراجيديا التي تحتويه.
نتوقف عند حكاية مواطنة مسنة أصيبت قبل أشهر قليلة بنزف في الدماغ فأدخلت مستشفى البراحة قسم العناية المركزة وأجريت لها عملية جراحية، ثم بقيت في القسم الداخلي، وهناك كانت خادمتها تقوم بالإعتناء بها في غياب أبنائها.
ومع انتكاسة حالتها مؤخرا وإجراء عمليات جراحية أخرى لها وبقائها في العناية المركزة، فوجئ ذووها بطلب غريب لم يعهدوه، يطلبه منهم أحد أطباء المستشفى وهو ضرورة تأمين ممرضة من خارج المستشفى لمريضتهم، ويستحسن توفير اثنتين للإعتناء بمريضتهم منذ الساعة السابعة صباحا وحتى العاشرة مساء، ونصحوهم بمستشفى خاص لتأمين حاجتهم من الممرضتين.
لماذا؟ فلأن القسم يشكو عجزاً في عدد الممرضات، فليس فيه أكثر من ممرضتين مطالبتين بالاعتناء بالمرضى كافة، وعليه فإن المستشفى غير مسؤول عن أي عارض يطرأ عليها ولا تتمكن الممرضتان من إسعافها أو الاعتناء بها نظرا لزيادة عدد المرضى وقلة عدد الممرضات.
وبالفعل حاولت الأسرة إحضار الممرضتين من المستشفى الخاص لكن تبين لهم أن راتب الممرضة هناك يبلغ 6500 درهم شهريا، وإحضار ممرضتين يعني 13000 درهم في الشهر، فبحثت عن البديل وحصلت على ممرضة من أحد مكاتب جلب الأيدي العاملة قدمت للزيارة أبدت رغبة في العمل والاعتناء بالمريضة مقابل 1500 درهم في الشهر.
وبعد تقديم أوراق وشهادات الخبرة وافقت إدارة المستشفى عليها وطلبت من الأسرة تفصيل «اليونيفورم» الخاص بممرضات المستشفى وعليه أيضا شعاره حتى لا تبدو الممرضة هذه مختلفة عن الأخريات، أو يلحظ أي زائر للقسم وجود غريبة بينهم، وتأمين 3 وجبات لها، وإحضارها إلى المستشفى صباحا قبل الساعة السابعة واصطحابها مساء في تمام العاشرة.
وعليه فرغت الأسرة لتوصيل الممرضة من وإلى المستشفى، ولا تزال الممرضة حتى صباح أمس تؤدي واجبها في المستشفى وسط دهشة الأسرة التي تقول أنها ليست الوحيدة التي تقوم بذلك بل أن الطلب يتكرر مع كل عائلة يدخل لها مريض قسم العناية المركزة.
والحقيقة أن ليس طلب تأمين الممرضة هو الوحيد، بل إن الأسرة كانت مطالبة منذ البدء بتوفير كل مستلزمات المريضة من كريمات ترطيب وغيرها.
بل إن أفراد الأسرة لا ينسون ما قالته ممرضة عربية التي نصحت الأسرة برفض إجراء العملية الجراحية التي أقرها الطبيب ونصحتهم بطلب رفع الأجهزة المساعدة عنها فلا جدوى من محاولات إنقاذها.
السؤال من يسعف المرضى ومن ينقذ مستشفى البراحة مما هو فيه؟
fadheela@albayan.ae